تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠١ - بقية قصة هجرة النبيّ
مبيت علي (عليه السلام) في فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قال: لقد دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا ليلة الهجرة، و طلب إليه أن يبيت في المكان الذي اعتاد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ان يبيت فيه، و ان يتغطى بالبرد الحضرميّ الذي كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يتغطى به حتى اذا نظر ناظر من قريش الى الدار رأى كأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نائم في مكانه مغطى بالبرد الذي يتغطى به، و هذا الذي كان من عليّ في ليلة الهجرة اذا نظر إليه في مجرى الاحداث التي عرضت للامام علي في حياته بعد تلك الليلة فانه يرفع لعيني الناظر أمارات واضحة و اشارات دالة على ان هذا التدبير الذي كان في تلك الليلة لم يكن أمرا عارضا بل هو عن حكمة لها آثارها- الى ان قال- انه اذا غاب شخص الرسول كان علي هو الشخصية المهيّأة لأن تخلفه و تمثّل شخصه و تقوم مقامه، حين نظرنا إلى عليّ و هو في برد الرسول و في مثوى منامه الذي اعتاد أن ينام فيه فقلنا: هذا خلف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و القائم مقامه [١].
(١)
بقية قصة هجرة النبيّ:
انتهت المراحل الاولى لنجاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وفق تخطيط صحيح، بنجاح، فقد لجأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منتصف الليل الى غار ثور، و اختبأ فيه، و بذلك أفشل محاولة المتآمرين عليه.
و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طوال هذا الوقت مطمئنا لا يحسّ في نفسه بأيّ قلق أو اضطراب، حتى انه طمأن رفيق سفره عند ما وجده مضطربا في تلك اللحظات الحساسة بقوله:
«لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» [٢].
و بقي هناك ثلاث ليال محروسا بعين اللّه تعالى و مشمولا بعنايته و لطفه،
[١] راجع كتاب علي بن أبي طالب بقيّة النبوّة و خاتم الخلافة ص ١٠٣- ١٠٥ ملخّصا.
[٢] التوبة: ٤٠.