تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٧ - النزول في قرية قباء
قالت: نعم ان رأيت بها حلبا فاحلبها.
(١) فدعا بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمسح بيده ضرعها، و سمّى اللّه عز و جل، و دعا لها في شاتها قائلا: اللّهم بارك لها في شاتها فدرّت لبنا كثيرا بفضل دعائه (صلّى اللّه عليه و آله)، فطلب إناء و حلبها، فسقاها أولا حتى روّيت ثم سقى أصحابه حتى رووا و شرب هو آخرهم، و قال:
«ساقي القوم آخرهم شربا».
ثم حلب الشاة مرة ثانية فغادره عندها، و ثم ارتحلوا عنها إلى المدينة. [١]
و قد ذكرت هذه الكرامة في كثير من كتب السيرة و التاريخ، و هو أمر ممكن في رؤية المؤمن باللّه، لأن الدعاء أحد الاسباب التي تستطيع أن تؤثر في الطبيعة، و شأنها شأن غيرها من الكرامات التي ورد ذكرها في الكتب الدينية و صدقته التجربة [٢].
(٢)
النزول في قرية قباء:
تقع قرية قباء على ميلين من المدينة على يسار القاصد الى مكة و كانت مساكن «بني عمرو بن عرف» و مركزهم.
و لقد وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من معه إلى قباء في الثاني عشر من شهر ربيع الاول يوم الاثنين، و نزل على «كلثوم بن الهرم» و هو شيخ من بني عمرو و كان ثمة جمع كبير من المهاجرين و الانصار ينتظرون قدومه، و يستخبرون وروده.
و لقد لبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قباء إلى آخر أيام الاسبوع، و قد خط في هذا الفترة مسجدا لقبيلة «بني عمرو بن عوف»، و نصب قبلته [٣].
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٧٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٤٣ و ج ١٩ ص ٩٩- ١٠٣، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٣٠ و ٢٣١، تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٣٣، أسد الغابة: ج ١ ص ٣٧٧.
[٣] تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٣٨.