تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٦ - الإمدادات الغيبية و العنايات الالهية
قرأ عليه قول اللّه تعالى:
«وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» [١].
(١) و عندئذ امر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالهجرة من مكة إلى المدينة، و لكنّ التخلص من أيدي القساة المكلّفين بقتله من قبل زعماء الوثنيين و بالنظر الى المراقبة الدقيقة التي كانوا يقومون بها لجميع التحركات، لم يكن بالأمر السهل و خاصة بالنظر الى بعد المسافة بين مكة و المدينة.
فاذا لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخرج من مكة وفق خطة دقيقة صحيحة كان من المحتمل جدا أن يدركه المكيّون في أثناء الطريق و يقبضوا عليه و يسفكوا دمه الشريف قبل ان يصل الى أتباعه و أصحابه.
و لقد ذكر المفسرون و المؤرخون صورا مختلفة لكيفية خروجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هجرته و الاختلاف الذي نلاحظه بين هؤلاء المفسرين و المؤرخين في خصوصيات و تفاصيل هذه الواقعة مما يقل نظيره في غيره من الوقائع.
و قد استطاع مؤلف «السيرة الحلبية» أن يوفّق الى درجة ما، بين المنقولات و المرويات المختلفة ببيان خاص، و لكنه لم يوفّق لازالة التناقض و الاختلاف في بعض الموارد في هذا الصعيد.
(٢) على أنّ الموضوع الجدير بالاهتمام هو أن اكثر المؤرّخين الشيعة و السنة نقل كيفية هجرة النبيّ، و خروجه من منزله، ثم من مكة بنحو مؤداه إسناد نجاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خلاصه إلى عامل الاعجاز، و بالتالي فقد اسبغوا عليه صبغة الكرامة، و المعجزة.
في حين أن الإمعان في تفاصيل هذه القصة يكشف عن أن نجاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت نتيجة سلسلة من الإجراءات الاحترازية، و التحسبات، و التدابير الحكيمة، و إن إرادة اللّه تعالى تعلّقت بان ينجّي نبيّه
[١] الانفال: ٣٠، ليثبتوك أي ليسجنوك.