تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٤ - حوادث السنة الاولى من الهجرة
و زعماؤها و بدأ متكلمهم [١] يتحدث عن تجمع القوى و العناصر الاسلامية و تمركزها في المدينة و البيعة التي تمت بين الخزرجيين و الأوسيين و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم اضاف قائلا:
(١) يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا، نحن أهل اللّه تفد إلينا العرب في السنة مرتين، و يكرموننا، و نحن في حرم اللّه لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا «محمّد بن عبد اللّه» فكنّا نسمّيه (الأمين) لصلاحه، و سكونه، و صدق لهجته، حتى إذا بلغ ما بلغ و أكرمناه ادّعى أنه رسول اللّه، و أن أخبار السماء تأتيه، فسفّه أحلامنا، و سبّ آلهتنا، و أفسد شبّاننا، و فرق جماعتنا، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا، و قد رأيت فيه رأيا، رأيت أن ندسّ إليه رجلا منّا ليقتله، فان طلبت بنو هاشم بدمه [٢] اعطيناهم عشر ديات.
فقال رجل مجهول حضر ذلك المجلس و وصف نفسه بانه نجدي: ما هذا برأي لأن قاتل محمّد مقتول لا محالة، فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه اذا قتل محمّد تعصّب بنو هاشم و حلفاؤهم من خزاعة، و إن بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمّد على وجه الارض فيقع بينكم الحروب و تتفانوا.
(٢) فقال أبو البختري: نلقيه في بيت و نلقي إليه قوته حتى يأتيه ريب المنون.
فقال الشيخ النجديّ مرة اخرى: و هذا رأي أخبث من الآخر، لأن بني هاشم لا ترضى بذلك، فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم، و اجتمعوا عليكم فاخرجوه.
فقال ثالث: نخرجه من بلادنا و نتفرّغ نحن لعبادة آلهتنا، أو قال نرحّل بعيرا صعبا و نوثّق محمّدا عليه كتافا، ثم نضرب البعير بأطراف الرماح فيوشك أن يقطّعه بين الصخور و الجبال إربا إربا.
(٣) فانبرى ذلك النجدي يخطّئ هذا الرأي أيضا قائلا: أ رأيتم إن خلص به
[١] و روي انه كان المتكلم: أبو جهل.
[٢] و في رواية: بديته.