تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٢ - قريش توفد إلى يهود يثرب للتحقيق
فلما فرغوا من مسألة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عما أرادوا دعاهم- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى اللّه عزّ و جلّ و تلا عليهم آيات من القرآن الكريم، فكان لها من التأثير البالغ في نفوسهم بحيث عند ما سمعوها فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له و آمنوا به و صدّقوه، بعد ما عرفوا منه ما كان يوصف في كتابهم (الانجيل) من أمره.
فلما قاموا عنه، و رأت قريش ما نتج عنه ذلك اللقاء استثقله «ابو جهل» فقال للنصارى الذين اسلموا معترضا و موبّخا: خيّبكم اللّه من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم و صدّقتموه بما قال، ما نعلم ركبا أحمق منكم.
فأجابه اولئك بقولهم: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، و لكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا [١].
و بذلك الكلام الرفيق الجميل ردّوا على فرعون مكة الذي كان يبغي- كسحابة داكنة- حجب أشعة الشمس المشرقة، و حالوا دون وقوع صدام.
(١)
قريش توفد إلى يهود يثرب للتحقيق:
لقد أيقظ وفد نصارى الحبشة الى مكة و ما نجم عن لقائهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قريشا و دفعهم الى تكوين وفد يتألف من: «النضر بن الحارث» و «عاقبة بن ابي معيط» و غيرهما و إرسالهم إلى أحبار يهود المدينة ليسألونهم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دينه.
فقال أحبار اليهود لمبعوثي قريش: سلوا محمّدا عن ثلاث نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، و ان لم يفعل فالرجل متقوّل، فروا فيه رأيكم، سلوه:
١- عن فتية ذهبوا في الدهر الأول (يعنون بهم أصحاب الكهف) ما كان
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٩٠ و ٣٩٣ و قد نزلت في هذا الشأن الآيات ٥٢ الى ٥٥ من سورة القصص.