تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٧ - بقية حادثة نزول الوحي
ما جل أو دقّ في هذا المجال، و ربما تحمّلوا عناء الرحلات الطويلة و الأسفار الشاقة لتكميل دراساتهم، و كتاباتهم.
غير أن التاريخ لا يعرف شخصية مثل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم ضبطت تفاصيل سيرته الدقيقة، و اهتم اتباعه و أصحابه و محبّوه بكل شاردة و واردة في حياته الشريفة.
إنّ هذا الولع الشديد بتسجيل كل شيء- مهما صغر- من حياة النبيّ الاعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و سيرته العطرة كما ساعد على ضبط جميع الجزئيات و التفاصيل في هذا المجال، تسبب في بعض الموارد في إلصاق بعض الزوائد بحياة النبي الاكرم و شخصيته العظيمة، الطاهرة.
و مثل هذا لا يبعد عن المحبّين الجهلاء فكيف بالأعداء الألداء العارفين.
من هنا يتعيّن على كل مؤلف يكتب عن سيرة شخصية من الشخصيات أن لا يغافل عن مبدأ (الحذر و الاحتياط) في تحليله لحوادثها، و قضاياها، فلا يغافل عن تقييم كل ما جاء حولها من روايات و قصص في ضوء الموازين التاريخيّة الدقيقة.
و إليك بقية ما جرى في واقعة نزول (الوحي) في حراء:
(١)
بقية حادثة نزول الوحي:
استنارت نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و روحه الكبرى بنور «الوحي» المبارك، و تعلّم كل ما ألقى عليه ملك الوحي في ذلك اللقاء العظيم، و انتقشت تلك الآيات الشريفة في صدره حرفا حرفا، و كلمة كلمة.
و قد خاطبه نفس ذلك الملك بعد تلاوة تلكم الآيات بقوله:
يا محمّد ... أنت رسول اللّه ... و أنا جبرئيل.
و قيل: انه (صلّى اللّه عليه و آله) سمع هذا النداء عند نزوله من غار حراء و قد اضطرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لهذين الحدثين، اضطرب لعظمة المسئولية الكبرى التي القيت على كاهله.