تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٢ - ٥- المسيح
جَبَّاراً شَقِيًّا. وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ» (مريم: ٣٠- ٣٤).
هذه هي مواقف القرآن الكريم من الأنبياء الكرام، و الرسل العظام، و تلك هي مواقف «التوراة» و «الانجيل» المشينة، المسيئة الى شخصيّة سفراء اللّه مبلّغي رسالاته، فكيف يعقل ان يكون القرآن الكريم مقتبسا من تلك الكتب و بينهما بعد المشرقين؟!
ثم لو أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان قد اطّلع على هذه القضايا و القصص قبل إخباره بنبوّته فلما ذا لم يرشح منها شيء في أحاديثه قبل الرسالة و قد عاش بين قومه طويلا.
قال اللّه سبحانه في معرض الردّ و الجواب على اقتراح المشركين على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يأتي لهم بقرآن غير الذي جاء به:
«قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» [١].
فالآية تؤكد على أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان لا بثا في قومه، و لم يكن تاليا لسورة من سور القرآن، أو آيا من آياته، فكل ما أخبر به هو ممّا أوحى به اللّه تعالى إليه بعد ان بعثه بالرسالة [٢].
[١] يونس: ١٦.
[٢] للتوسّع راجع مفاهيم القرآن: ج ٣ ص ٣٢١- ٣٢٣.