تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٢ - بطلان هذه المزاعم
أ لا يدلّ هذا على أنّ ثمّة يدا إسرائيليّه وراء هذه الحبكة هي التي صاغت هذه القصة و اختلقتها في غفلة عما كان يدين به «ورقة» بطل القصة؟!
(١) كل هذا بغضّ النظر عن أن مثل هذه الامور تتنافى و العظمة التي نعهدها من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا تنسجم معها أبدا، و يبدو أن كاتب «حياة محمّد» أدرك الى درجة ما خرافية هذه القصة و لذلك نجده ينقل بعض مواضيعها بعد جملة: «كما يقولون».
و قد حارب أئمة الشيعة هذه الاساطير بكل قوة، و أبطلوها برمتها.
فعند ما يسأل زرارة الإمام الصادق (عليه السلام) مثلا: كيف لم يخف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما يأتيه من قبل اللّه ان يكون ممّا ينزغ به الشيطان:
قال الإمام (عليه السلام): «إنّ اللّه إذا اتخذ عبدا و رسولا، أنزل عليه السكينة و الوقار فكان يأتيه من قبل اللّه عزّ و جلّ مثل الذي يراه بعينه» [١].
و يقول العلامة الشيعي الكبير المرحوم الطبرسي في تفسيره، في هذا الصدد:
«إن اللّه لا يوحي الى رسوله إلّا بالبراهين النيّرة و الآيات البينة الدالّة على أن ما يوحى إليه إنما هو من اللّه تعالى، فلا يحتاج إلى شيء سواها و لا يفزع، و لا يفرق» [٢].
- «عيسى» أيضا و لكن لا وجود لذلك في صحيح البخاري و سيرة ابن هشام اللذين هما الأساس لهذه الامور.
[١] بحار الأنوار: ح ١٨ ص ٢٦٢ و في الكافي: ج ١ ص ٢٧١ نظيره.
[٢] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٨٤.