تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٩ - نقاط تقتضي التأمل في التفسير المذكور
(١) و قال أحد الكتاب مؤيدا هذا الاتجاه بقوله: «إن الطير المستعمل في الكتاب العزيز يراد منه مطلق ما يطير، و يشمل الذباب و البعوض أيضا»
و لا بدّ- قبل دراسة هذه الأقوال- أن نستعرض مرة اخرى الآيات النازلة في اصحاب «الفيل».
يقول اللّه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ. تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ».
إن ظاهر هذه الآيات يفيد أن جيش أبرهة اصيب بالغضب و السخط الالهي، و ان هلاكه و فناءه كان بهذه الأحجار التي حملتها تلك الطيور، و ألقت بها على رءوس الجند و أبدانهم.
إن الأمعان في مفاد هذه الآيات يعطي أن موتهم كان بسبب هذه الاسلحة غير الطبيعية (الصغيرة الحقيرة في ظاهرها، القوية الهدامة بفعلها و أثرها).
و على هذا فانّ أي تفسير يخالف ظاهر هذه الآيات لا يمكن الذهاب إليه و حمل الآيات عليه ما لم يقم على صحته دليل قطعي.
(٢)
نقاط تقتضي التأمل في التفسير المذكور:
(٣) ١- إنّ التفسير المذكور لا يستطيع كذلك أن يجعل كل تفاصيل هذه الحادثة أمرا طبيعيا، بل هناك جوانب في تلك الواقعة التاريخية العجيبة لا بد من تفسيرها بالعوامل و الاسباب الغيبية، لأنه مع فرض أن هلاك الجند و تلاشي أجسادهم تم بواسطة ميكروب: «الحصبة» و «الجدري»، و لكن من الذي ارشد تلك الطيور الى تلك الاحجار الصغيرة الملوثة بميكروب الحصبة و الجدري، فتوجهت بصورة مجتمعة الى تلك الاحجار الخاصة بدل التوجه إلى الحبّ و الطعام، ثم كيف بعد حمل تلك الأحجار بمناقيرها و أرجلها حلّقت فوق معسكر «أبرهة» و رجمت جنده كما لو أنّها جيش منظّم موجّه؟؟
هل يمكن اعتبار كل ذلك أمرا عاديا، و حدثا طبيعيا؟