تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٨ - النبوّة و الإمامة توأمان
فهل يكلّف عمل الطعام، و دعاء القوم صغير غير مميّز، وغر غير عاقل، و هل يؤتمن على سرّ النبوة طفل ... و هل يدعى في جملة الشيوخ و الكهول إلّا عاقل لبيب، و هل يضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده في يده، و يعطيه صفقة يمينه بالاخوة و الوصيّة، و الخلافة، الا و هو أهل لذلك، بالغ حدّ التكليف، محتمل لولاية اللّه، و عداوة أعدائه، و ما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه و لم يلصق بأشكاله، و لم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد اسلامه، و هو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته، و كيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته بل ما رأيناه إلا ماضيا على اسلامه، مصمما في أمره، محققا لقوله بفعله، قد صدّق اسلامه بعفافه و زهده، و لصق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بين جميع من حضرته فهو أمينه و أليفه في دنياه و آخرته [١].
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج ١٣ ص ٢١٥ و ٢٩٥.