تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٦ - وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
قال: نعم ... ثم سمّى له القوم الذين وعده بالمساعدة على نقض تلك الصحيفة القاطعة الظالمة.
فاتفقوا على أن يحضروا في أندية قريش في المسجد و يعلنوا مخالفتهم لتلك الصحيفة.
(١) فلمّا أصبحوا غدوا إلى مجلس قريش في المسجد الحرام فأقبل «زهير بن أبي اميّة» على الناس و قال:
يا أهل مكة أ نأكل الطعام و نلبس الثياب، و بنو هاشم هلكى لا يباع لهم و لا يبتاع منهم؟ و اللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.
فقال أبو جهل و كان في ناحية المسجد: كذبت و اللّه لا تشقّ.
فانتصر زمعة لزهير و ردّ على أبي جهل قائلا: أنت و اللّه أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت.
و قال أبو البختري من ناحية مؤيدا موقف زميله: صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها، و لا نقرّ به.
و قال المطعم بن عدي: صدقتما و كذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى اللّه منها، و ممّا كتب فيها.
و قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك.
فأحسّ أبو جهل بأنّ ذلك كان أمرا مبيّتا مدبّرا من قبل فقال:
هذا أمر قضي بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان.
و كان أبو طالب- حسب بعض الروايات التاريخية- جالسا ذلك اليوم في ناحية المسجد، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها فوجد (الأرضة) [١] قد أكلتها، إلّا «باسمك اللّهم» التي صدّرت بها تلك الصحيفة و هي جملة كانت قريش تبدأ بها عهودها و رسائلها.
فلما رأى «أبو طالب» ذلك رجع الى الشعب و أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] و هي دودة بيضاء شبه النملة و هي آفة كل شيء من خشب أو نبات راجع لسان العرب مادة: ارض