تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٧ - وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
و آله بما جرى، و عاد المحاصرون في الشعب إلى منازلهم مرة اخرى بعد المشورة مع «أبي طالب».
(١) و يروي طائفة من المؤرخين أنّ «خديجة» و «أبا طالب» أنفقا أموالهما برمّتها خلال سنوات المحاصرة.
و فجأة نزل ملك الوحي «جبرئيل» على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الشعب، و أخبره بان اللّه قد بعث على صحيفة المشركين القاطعة دابّة الأرض فلحست (أو اكلت) جميع ما فيها من قطيعة و ظلم و تركت جملة «باسمك اللّهم» فأخبر رسول اللّه أبا طالب بذلك قائلا يا عمّ إنّ ربّي اللّه قد سلّط «الأرضة» على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما هو للّه إلّا أثبتته فيها، و نفت منه الظلم و القطيعة و البهتان.
فقال أبو طالب: إذن لا يدخل عليك أحد [١].
(٢) ثم قام و لبس ثيابه، و مشى هو و رسول اللّه و شخص آخر حتى دخلوا المسجد على قريش و هم مجتمعون فيه، فلما دنا أبو طالب منهم قاموا إليه و عظّموه، و تباشروا و ظنّوا أن الحصر و البلاء حمل أبا طالب على التخلّي عن موقفه، فقالوا له: قد آن لك ان تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم و جماعتكم (أو قد آن لك أن تسلّم إلينا ابن أخيك).
فقال أبو طالب: و اللّه ما جئت لهذا، و لكنّ ابن أخي أخبرنى و لم يكذّبني أنّ اللّه تعالى أخبره أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابّة فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور و ترك اسم اللّه، فهلم صحيفتكم فان كان حقا فاتقوا اللّه و ارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم و الجور و قطيعة الرّحم.
و إن كان باطلا دفعته إليكم فان شئتم قتلتموه، و إن شئتم استحييتموه.
فقالوا: رضينا، و تعاقدوا على ذلك.
[١] و إنّما اتخذ مثل هذا الاجراء حتى لا يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة، و يكذّبوا بذلك خبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).