تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢١ - ١- الماديّون، و جماعة من المستشرقين
لأهداف عليا.
(١) و بعبارة اخرى: إنّ الافعال الخارقة للعادة ليست ظواهر عارية عن العلل، بل إنّ علتها غير طبيعيّة، و افتقاد العلة الطبيعية (و خاصة العلة الطبيعية غير المعروفة) ليس دليلا على افتقاد مطلق العلة.
و الخلاصة؛ إن قوانين الخلقة ليست بحيث لا يمكن تبدّلها، و تغيّرها بارادة بارئها و خالقها.
إنهم يقولون: إنّ جميع خوارق العادة، و جميع أفعال الأنبياء العجيبة التي تتصف بصفة الاعجاز، و الخارجة عن اطار القوانين الطبيعية، تتحقق من هذه الزاوية.
إنّ هذا الفريق من الناس لا يسمحون لأنفسهم بان يرفضوا الأعمال الخارقة للعادة، و الكرامات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، و الأحاديث، أو وردت في المصادر التاريخية الصحيحة المعتبرة، أو يشكّوا فيها بحجة أنها لا توافق الموازين الطبيعية، و القوانين العلمية.
(٢) و ها نحن نشير إلى قضيتين عجيبتين وقعتا في فترة الطفولة من حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و مع اخذ ما قلناه بنظر الاعتبار لا يبقى أي مجال للترديد، أو الاستبعاد:
(٣) ١- لقد نقل المؤرخون عن «حليمة السعدية» قولها بأنها لمّا تكفّلت إرضاع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرادت أن ترضعه في محضر امّها، ففتحت جيبها و أخرجت ثديها الايسر، و أخذت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوضعته في حجرها، و وضعت ثديها في فمه، فترك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثديها، و مال إلى ثديها الأيمن، فاخذت «حليمة» ثديها الأيمن من يد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و وضعت ثديها الأيسر في فمه و ذلك أنّ ثديها الأيمن كان جهاما (أي خاليا من اللبن و لم يكن يدرّ به)، و خافت «حليمة» أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) اذا مصّ الثدي و لم يجد فيه شيئا لا يأخذ- بعده- الأيسر. و لكن النبيّ أصرّ على أخذ الثدي الأيمن، فلمّا مصّ (صلّى اللّه عليه و آله) الأيمن امتلأ فانفتح حتى ملأ شدقيه