تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٢ - إيذاء المسلمين و تعذيبهم!
و التراب على رأسه الشريف و تيابه. و كم من مرّة نشرت أم جميل الشوك على طريفه، أو جمعته خلف باب بيته لتؤذيه عند الخروج.
و لا شك ان معارضة انسباء النبي و اقربائه لدعوته المباركة، و ايذاؤهم اياه كان اكثر ايلاما لنفسه الشريفة، و اشد وقعا عليها، حتى اننا نجد القرآن يخص أبا لهب باللعن و يسميه بصورة خاصة مما يكشف عن هذه الحقيقة اذ يقول:
«تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ. ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ. سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ. وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» [١].
صبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و استقامته:
و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يواجه كل ذلك الأذى و ما شابهه من التحججات التي سنشير إليها بصبر عظيم، و ثبات تتعجب منه الجبال الشماء، و ذلك اولا إيمانا منه برسالته.
(١)
إيذاء المسلمين و تعذيبهم!
يرجع تقدم الإسلام في مطلع عهد الرسالة إلى عوامل منها: ثبات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه، و ثبات اتباعه و أنصاره.
و لقد تعرّفنا- في ما سبق- على أمثلة و نماذج من ثبات قائد الإسلام الاكبر و صبره، و استقامته في ما لقي من أذى و مضايقة.
على أن ثبات أنصاره و اتباعه الذين آمنوا في مكّة (مركز الحكومة الوثنية آنذاك) هو الآخر ممّا يدعو إلى الإعجاب و يستحق الاحترام. و سنذكر صمودهم و ثباتهم في حوادث ما بعد الهجرة في محله.
و أمّا هنا فنسلّط الضوء على حياة عدد من أتباع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القدامى الذين تحملوا أشد أنواع العذاب و كانوا يعيشون في المحيط المكي
[١] المسد: ١- ٥.