تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٦ - ٢- ما هو المقصود من تدخّل الشيطان؟
عوائق كثيرة تحول بينهم و بين أهدافهم، و لذلك لن يحرزوا نجاحا في تحقيق تلك الأهداف.
(١) ٢- بأن الأنبياء كلما مهّدوا لأمر و هيّئوا له مقدّماته، و ظهرت منهم أمارات تدل على أنهم مقدمون على تنفيذه فعلا أقام الشيطان و من تبعه من شياطين الانس العراقيل و الموانع في طريقهم، ليمنعوهم من الوصول إلى غاياتهم.
(٢) أما الاحتمال الأول فلا ينسجم لا مع الآيات القرآنية الاخرى و لا مع الآية اللاحقة.
(٣) أمّا من جهة الآيات الاخرى فلأنّ القرآن ينفي بصراحة لا صراحة فوقها أنه لا سلطان للشياطين على أولياء اللّه و عباده الصالحين (و لو بأن يصوّروا لهم بأنهم لن يقدروا على تحقيق آمالهم، و أهدافهم) إذ يقول:
«إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» [١]. و يقول أيضا:
«إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» [٢].
إن هذه الآيات، و الآيات الاخرى التي تنفي سلطان الشيطان على أولياء اللّه و عباده الصالحين، و تأثيره في قلوبهم و نفوسهم لخير شاهد و أفضل دليل على أنّ المقصود من تدخّل الشيطان في تمنيات الأنبياء ليس بمعنى إضعاف عزيمتهم، و إرادتهم و تكبير الموانع و العراقيل في نظرهم.
(٤) أمّا من جهة الآيات المبحوثة فان الآية الثانية و الثالثة تفسّر و تشرح علّة التدخّل على النحو الآتي:
إننا نختبر بهذا العمل فريقين من الناس: الفريق الأول: الّذين في قلوبهم مرض، و الفريق الثاني: الذين يؤمنون باللّه و اليوم الآخر.
يعني أنّ تدخّل الشيطان في أعمال الأنبياء عن طريق تحريك الناس ضدّهم و ضدّ أهدافهم يوجب مخالفة الفريق الأوّل و معارضتهم للانبياء في حين يكون الأمر على العكس من ذلك في الفريق الثاني فانه يزيد من ثباتهم و صمودهم.
[١] الحجر: ٤٢، الاسراء: ٦٥.
[٢] النحل: ٩٩.