تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٤ - دليل لغويّ على تفنيد هذه الاسطورة
و هذا الشيء هو قصة الغرانيق»!! [١].
(١) و لكن يجب أن نسأل هذا المستشرق المحترم:
(٢) أولا: لما ذا يجب أن تكون عودة المهاجرين ناشئة عن نبأ صحيح حتما.
إن النفعيين و ذوي الأهواء و الأغراض يسعون دائما إلى بثّ عشرات بل مئات الأخبار الكاذبة بين جماعتهم لتحقيق ما رب خاصّة لهم، فما الذي يمنع من أن نحتمل أن هناك من افتعل خبر مصالحة النبيّ لقريش بهدف إرجاع المهاجرين من الحبشة الى «مكة». و قد صدق بعض اولئك المهاجرين هذا الخبر الكاذب فعادوا إلى أرض الوطن، بينما لم ينخذع الآخرون بها و بقوا في الحبشة و لم يعودوا الى مكة؟؟
(٣) ثانيا: لنفترض أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يريد أن يصالح قريشا، فهل يكون الطريق إلى السلام و المصالحة منحصرا في افتعال هاتين الجملتين.
أ لم يكن إعطاء مجرّد وعد مناسب أو مجرّد السكوت عن عقائدهم كافيا لتهدئة خواطرهم، و اجتذابهم قلوبهم نحوه؟
و على كلّ حال فان عودة المهاجرين لا يكون دليلا على صحّة هذه الاسطورة كما أن المصالحة، و التقارب غير متوقفين على النطق بهاتين الجملتين.
و الأعجب من هذا أن البعض تصوّر أن الآيات (٥٢- ٥٤ من سورة الحج) قد نزلت في قصة الغرانيق.
(٤) و حيث أن هذه الآيات قد وقعت ذريعة بأيدي المستشرقين و مرتكبي جريمة التحريف في التاريخ، فاننا نعمدهنا إلى توضيح مفاد هذه الآيات، و نبين للقارئ بأنها تنظر إلى امر آخر، و لا ترتبط بهذه القصة بتاتا.
و ها هو نصّ الآيات المشار إليها:
«وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ، وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[١] راجع حياة محمّد: ص ١٦٥ و ١٦٦.