تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٣ - مقارنة بسيطة
و قال سبحانه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ» [١].
و قال تعالى: «وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» [٢].
و خلاصة القول؛ إن المرأة كانت في العهد الجاهليّ بشرّ حال، و يكفي لتلخيص ما قلناه انه لما خطب احدهم الى رجل ابنته، و ذكر له المهر و الصداق قال: إنّي و إن سيق إليّ المهر ألف و عبدان (اي عبيد و مماليك) و ذود (و هو من الابل من الثلاث الى العشر) عشر، أحبّ أصهاري إليّ القبر و قال شاعرهم، في ذلك.
لكلّ أبي بنت يراعي شئونها--ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر
فبعل يراعيها و خدر يكنها--و قبر يواريها و أفضلها القبر [٣]
كما ان العرب كانت مصفقة و متفقة على توريث البنين دون البنات [٤].
(١)
مقارنة بسيطة:
و لو لاحظت أيها القارئ الكريم الحقوق التي قررها الإسلام في مجال (المرأة) لاذعنت- حقا- بأن هذه الاحكام و المقررات و هذه الخطوات المؤثرة التي خطاها النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) في سبيل اصلاح حقوق المرأة، و تحسين اوضاعها، هي بذاتها شاهد حق، و دليل صدق على حقانيّته، و صدق ارتباطه بعالم الوحي.
فاية رعاية و لطف بالمرأة و حقوقها و أي اهتمام بشأنها و كرامتها أعلى و اكثر من ان يوصي النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) مضافا الى ما جاء في آيات و احاديث كثيرة تؤكّد على حقوق المرأة و توصي أتباع هذا الدين بالرحمة بهن و احترامهن في
[١] النساء: ١٩.
[٢] البقرة: ٢٣١.
[٣] بلوغ الارب: ج ٢ ص ٩.
[٤] المحبر: ص ٢٣٦.