تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٩ - ٣- الخوف من عقوبات اليوم الآخر
(١)
٢- معارضة الدعوة الإسلامية لشهواتهم:
و كان لهذا العامل الأثر الاكبر في عتو قريش و معارضتها لدعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأنهم كانوا أصحاب لهو و لعب، و فسق و مجون، و مثل هؤلاء الذين أمضوا سنوات عديدة على هذا النحو، دون ان يقيّدهم شيء من الحدود و القيود، وجدوا دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تخالف عادتهم القديمة، و كان ترك مثل تلك العادة التي تتفق مع أهوائهم و رغباتهم النفسيّة أمرا يلازم النصب و العناء و الجهد.
(٢)
٣- الخوف من عقوبات اليوم الآخر:
إن سماع آيات العذاب التي تنذر الفسقة و الظالمين و توعدهم بالعقوبات الثقيلة ارعب قلوبهم، و أقلق نفوسهم بشدة.
فعند ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتلو الآيات المتعلّقة بيوم القيامة و أوضاعه، و قضاياه في الاجتماعات و الاماكن العامة، كان يحدث بذلك ضجة كبرى في أوساطهم، فيهدم مجالس لهوهم، و انسهم.
إنّ العربي الذي كان يسلّح نفسه بكل ما استطاع من سلاح ليدفع عن نفسه أي خطر محتمل، و يعمد الى ممارسة القرعة و يتعاطى الانصاب و الازلام ليحصل على لقمة عيشه، و يتفأل بالأحجار، و يتطيّر و يتشاءم بالطيور و يستدلّ بحالاتها على حوادث وقعت أو تقع، لم يكن على استعداد لأن يهدأ من دون ان يحصل على ضمان بعدم التعرض لما يخبر عنه «محمّد» من عذاب و عقاب!!
من هنا كانوا يحاربون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يخالفونه حتى لا يسمعوا وعده و وعيده.
و إليك بعض الآيات التي كانت تقلق بشدة نفوس المترفين من قريش:
«فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ. وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» [١].
[١] عبس: ٣٣- ٣٧.