تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٦ - أساطير مختلفة
من هنا اعتبر العلماء «الوحي» الطريق المطمئنة الوحيدة الى المعرفة العامة ... الوحي الذي ينزل على الأنبياء الذين ثبتت نبوّتهم بالدلائل القاطعة، من المعجزة و غيرها.
(١)
أنواع الوحي و اصنافه:
إن في مقدور الروح الانسانية بسبب ما تملك من كمالات أن تتصل بالعوالم الروحانية من الطرق المختلفة، و نحن هنا نشير الى هذه الطرق التي جاء ذكرها في أحاديث قادة الإسلام و ائمته، باختصار:
١- تارة يتلقى الحقائق السماوية العليا على نحو الالهام، فيتخذ ما يتم إلقاؤه في النفس عبر هذا الطريق حكم (العلو البديهية) التي لا يتطرق إليها أي ريب و شك.
٢- و قد يسمع عبارات و كلمات من جسم معين (كالجبل و الشجرة) كسماع موسى (عليه السلام) كلام اللّه من الشجرة.
٣- و ربما تنكشف الحقائق له في عالم الرؤيا انكشاف النهار.
٤- و قد ينزل عليه ملك من جانب اللّه بكلام خاص.
و قد نزل القرآن الكريم على النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) من هذا الطريق، و قد صرح القرآن الكريم نفسه بهذا عند قوله تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» [١].
(٢)
أساطير مختلفة:
لقد كتب المؤرخون و الكتاب عن حياة كثير من الشخصيات العالمية، و ضبطوا كل
- ليست معلومة و واضحة، و لا يمكن الاعتماد على مطلق الواردات القلبية و الفجائية التي لا تستند الى اصول معلومة.
و بعبارة اخرى: يجب الفصل و التمييز بين الإلهامات الرحمانية و الإلقاءات الشيطانية بواسطة الموازين العقلية و الشرعية.
[١] الشعراء: ١٩٣- ١٩٥، و قد اشير في سورة الشورى الآية ٥١ الى هذه الطرق الأربع جميعها.