تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٩ - الجواب التفصيلي
بالصورة المتقدمة الذكر، خاصة أنّ عبارة ذينك المؤلّفين (الطبري و ابن الأثير) تطابق عبارة ابن هشام في هذا المجال تماما.
هذا مضافا إلى أنّ القضية لا توجد بهذه الصورة في مؤلفات علماء الشيعة على ما نعلم.
(١) و لقد نقل شيخ الطائفة الامامية محمّد بن الحسن الطوسيّ المتوفى عام ٤٦٠ في أماليه قصة الهجرة بشكل اكثر تفصيلا و دقة، و ذكر العبارة المذكورة مع تغيير بسيط، الّا أنه تختلف صورة القضيّة مع ذلك عما هي عليه في كتب أهل السنة، فانه رحمه اللّه يصرّح بان عليّا (عليه السلام) انطلق هو و «هند بن أبي هالة» ابن خديجة و ربيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منتصف الليل بعد ليلتين من الهجرة حتى دخلا على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ:
«إنّهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ» [١].
(٢) و هذه الجملة تشبه الجملة التي ذكرها ابن هشام و الطبري و ابن الأثير، و لكن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قالها لعليّ (عليه السلام) مطمئنا إياه بعد ليلتين من المبيت في الفراش، و ليس ليلة المبيت كما يروي الثلاثة المذكورون.
هذا علاوة على أنّ كلام علي نفسه خير شاهد على ما نقول:
فلقد عدّ عليّ (عليه السلام) عمله هذا (أي المبيت في فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الليلة الرهيبة) نموذجا من بذله و تفانيه في سبيل الحق كما يتضح ذلك بجلاء من اشعاره حيث يقول:
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا--و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
محمّد لما خاف أن يمكروا به--فوقّاه ربّي ذو الجلال من المكر
و بت اراعي منهم ما يسوؤني--و قد وطّنت نفسي على القتل و الأسر
و بات رسول اللّه في الغار آمنا--هناك و في حفظ الاله و في ستر
[٢]
[١] الأمالي: ج ٢ ص ٨٤.
[٢] المصدر السابق و غيره، هذا مضافا إلى أنّ الإمام (عليه السلام) نفسه قد استنشد المسلمين مرارا بهذه القضية مستدلا بها على تفانيه في سبيل الاسلام.