تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧١ - نقطتان هامّتان
(١) فهو بعد ذكر تلك القصة سرد آيات سورة الفيل، و مع أنه اتى بقول اللّه تعالى «و أرسل عليهم طيرا أبابيل» قال عن هلاك جنود أبرهة: «و لعلّ جراثيم الوباء جاءت مع الريح من ناحية البحر، و أصابت العدوى أبرهة نفسه» [١] فاذا كان الذي جاء بهذا الميكروب هو الريح، فلما ذا حلّقت طيور الأبابيل على رءوس جيش أبرهة، و ألقت بالأحجار الصغيرة على رءوسهم و دون غيرهم، و أي أثر كان لهذه الاحجار في هلاك أولئك الجنود و موتهم؟
فالحق هو: أن لا يتبع هذا النمط من التفكير، و أن لا نسعى لتفسير معجزات الأنبياء- الكبرى بمثل هذه التأويلات و التفسيرات، بل إن طريق المعجزات و الإعجاز أساسا يختلف عن طريق العلوم الطبيعية التي تتحدد دائرتها بمعرفة العلاقات العادية بين الظواهر الطبيعية، و لهذا يجب علينا أن لا نعمد- ارضاء لهوى جماعة ممّن لا يمتلكون أية معلومات دينية، و ليست لديهم أية معرفة بهذا النوع من القضايا- الى التنازل عن أسسنا الدينية المسلّمة، في حين لا توجد أية حاجة ملزمة إلى مثل ذلك التنازل و الاعتذار!.
(٢)
نقطتان هامّتان:
و هنا لا بد من أن نذكّر بنقطتين هنا:
(٣) الاولى: يجب ان لا يظن أحد- خطأ- أننا بما قلناه هنا نريد تصحيح كل ما تلوكه ألسن الناس، و تنسبه الى الأنبياء العظام، أو إلى عباد اللّه الكرام، من دون أن يكون له أي سند صحيح أو وجه معقول بل و ربما اتّسم بطابع الخرافة في بعض الاحيان و الموارد.
بل مقصودنا هو: أن نثبت- و طبقا للمصادر الصحيحة و القطعية المتوفرة- أن الأنبياء كانوا يقومون- لاثبات ارتباطهم بما وراء هذه الطبيعة- بأعمال خارقة للعادة، خارجة عن الناموس الطبيعيّ المألوف، تعجز العلوم الطبيعية الرائجة عن
[١] حياة محمّد لمحمّد حسين هيكل: ص ١٠٢ و ١٠٣.