تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٨ - المعراج و قوانين العلم الحديث
و بهذا- حسب تصوّره- أرضى من نفسه كلا الطرفين المذكورين، لأنه من جانب اعتقد بالمعاد الجسماني، و في نفس الوقت تخلّص من اشكال «خرق الافلاك و التحامها» لأن نفوذ الجسم البرزخي لا يستوجب أي خرق و انفصال في جدار الفلك.
(١) و لكن هذه النظرية- كما هو واضح لكلّ عالم متحرّ للحقيقة، بعيد عن العصبية- واضحة البطلان كسابقتها (نظرية المعراج الروحاني)، فمضافا الى انها مخالفة للقرآن و ظاهر الأحاديث، لأنّه- كما أسلفنا- لو عرضنا آية المعراج (من سورة الاسراء) على أيّ عارف باللغة، مهما كانت و طلبنا منه رأيه في هذا الصدد لقال: ان مراد القائل هو البدن الدنيوي العنصري الذي عبّر عنه القرآن بلفظ العبد، في قوله تعالى: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ»، و ليس الهورقليائي الذي لم يكن يعرفه المجتمع العربيّ، و لا يعرف أمثاله في ذلك اليوم اساسا، في حين أنهم كانوا هم المخاطبون في آية المعراج في سورة الاسراء لا غيرهم.
هذا مضافا الى أنّ ما دفع بالشيخ الى ارتكاب هذا التأويل البارد هو الاسطورة اليونانية المذكورة حول الفلك، حيث تصوّرها كحقيقة ثابتة من حقائق اللوح المحفوظ، و قد كذبها و فندها كل فلكييّ العالم اليوم، و أعلنوا عن سخافتها.
فلا يجوز لنا أن نقلّد تلك الفرضية تقليدا أعمى.
و اذا ما رأينا بعض القدماء من المشايخ قال بمثل هذا محسنا الظن بتلك الفرضية الفلكية القديمة و أمثالها امكن إعذارهم، لعدم قيام ادلة علمية قوية على خلافها آنذاك.
اما اليوم فلا ينبغي لنا ان نتجاهل الحقائق القرآنية لفرضية ثبت بطلانها في الأوساط العملية
(٢)
المعراج و قوانين العلم الحديث:
قد يتصور فريق من الناس أن القوانين الطبيعية و العلمية الحاضرة لا تتلاءم