تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٥ - قريش توفد رجالا لاسترداد المسلمين
مناسبة يستميلونهم بها ليستطيعوا من هذا الطريق التأثير على النجاشي تم يتسنّى لهم بعد ذلك ان يقنعوه بضرورة إخراج المسلمين المهاجرين من أرضه أن يتهمونهم عنده بالسفاهة و الجهل، و ابتداع دين جديد منكر، و الارتداد عن دين الآباء و الاجداد!!
(١) و لكي تتحقق خطتهم هذه على أحسن وجه و يصلوا عن طريقها إلى أفضل النتائج اختاروا من بينهم رجلين ماكرين اصبح احدهما في ما بعد من دهاقنة السياسة و هما: «عمرو بن العاص»، و «عبد اللّه بن ابي ربيعة» و قال لهما كبير المؤتمرين في ذلك الدار: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلّما النجاشي فيهم، ثم قدّما إلى النجاشيّ هداياه، ثم سلاه أن يسلّمهم إليكما قبل أن يكلمهم.
فخرج موفدا قريش حتى قدما على النجاشي بعد أن تلقّيا هذه التعليمات.
و هناك في الحبشة دفعا الى كل بطريق من بطارقة النجاشيّ وقادة جيشه و وزرائه هديته، و قالا لكل بطريق منهم:
إنه قد ضوى [١] إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينكم، و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا انتم، و قد بعثنا إلى الملك لنكلّمه في أمرهم أشراف قومهم ليردّهم إليهم فاذا كلّمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يسلّمهم إلينا، و لا يكلّمهم، فان قومهم أبصر بهم، و اعلم بما عابوا عليهم».
(٢) فابدى اولئك البطارقة و القادة و الوزراء الطامعون الجهلة استعدادهم لمساعدة الرجلين في إنجاح مهمتهم.
و لما كان من غد دخلا على النجاشي و قدما هداياهما إليه فقبلها منهما ثم كلّماه فقالا له:
أيها الملك إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم و لم
[١] ضوى أيّ لجأ و أتى ليلا.