تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٥ - إبراهيم محطّم الأصنام
قد تحولت الى تلة في وسط المعبد.
غير ان «ابراهيم» ترك الصنم الأكبر من دون ان يمسه بسوء، و وضع المعول على عاتقه، و هو يريد بذلك ان يظهر للقوم بأن محطم تلك الأصنام هو ذلك الصنم الكبير، إلّا أن هدفه الحقيقي من وراء ذلك كان امرا آخرا سنبينه في ما بعد.
(١) لقد كان «إبراهيم» (عليه السلام) يعلم بأنّ المشركين بعد عودتهم من الصحراء، و من عيدهم سيزورون المعبد، و سوف يبحثون عن علة هذه الحادثة، و أنهم بالتالي سوف يرون ان وراء هذا الظاهر واقعا آخر، اذ ليس من المعقول ان يكون صاحب تلك الضربات القاضية هو هذا الصنم الكبير الذي لا يقدر أساسا على فعل شيء على الاطلاق.
و في هذه الحالة سوف يستطيع «إبراهيم» (عليه السلام) أن يستفيد من هذه الفرصة في عمله التبليغي، و يستغل اعتراضهم بأن هذا الصنم الكبير لا يقدر على شيء أبدا، لتوجيه السؤال التالي إليهم: اذن كيف تعبدونه؟!!
فمنذ أن اخذت الشمس تدنو الى المغيب و يقترب موعد غروبها، و تتقلص اشعتها و تنكمش من الرّوابي و السهول، أخذ الناس يؤوبون إلى المدينة أفواجا افواجا.
(٢) و عند ما آن موعد العبادة، و توجّهوا إلى حيث اصنامهم، واجهوا منظرا فضيعا و امرا عجيبا لم يكونوا ليتوقّعونه!!
لقد كان المشهد يحكي عن ذلة الآلهة و حقارتها، و هو أمر لفت نظر الجميع شيبا و شبّانا، كبارا و صغارا.
و لقد كانت تلك اللحظة لحظة ثقيلة الوطأة على الجميع بلا استثناء.
فقد خيّم سكوت قاتل مصحوب بحنق و مضض على فضاء ذلك المعبد المنكود الحظ.
إلا أن أحدهم خرق ذلك الصمت الرهيب و قال: من الذي ارتكب هذه الجريمة، و من فعل هذا بآلهتنا؟!