تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٤ - خمسة أعوام في الصحراء
الحبشة الى الحجاز، فوقع نظرهم على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في «بني سعد»، و وجدوا فيه جميع العلائم المذكورة في الكتب السماوية للنبي الذي سيأتي بعد عيسى المسيح (عليه السلام)، و لهذا عزموا على أخذه غيلة الى بلادهم لما عرفوا ان له شأنا عظيما، لينالوا شرف احتضانه و يذهبوا بفخره [١].
(١) و لا مجال لاستبعاد هذه القضية لأن علائم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذكرت في الانجيل حسب تصريح القرآن الكريم، فلا يبعد أن علماء النصارى قد تعرّفوا في ذلك الوقت على النبيّ من العلائم التي قرءوها و درسوها في كتبهم.
يقول القرآن الكريم في هذا المجال:
«وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ» [٢].
ثمّ انّ في هذا الصعيد آيات أخر صرّحت بجلاء بأن علائم رسول الإسلام في الكتب السماوية الماضية في وضوح، و من غير إبهام، و أن الامم السابقة كانت على علم بهذا الأمر [٣].
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٦٧.
[٢] الصف: ٦.
[٣] «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ».
(الأعراف: ١٥٧).