تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٦ - ٧ العودة إلى أحضان العائلة
بقطعة من الجص صورة على المنضدة، فادرك من فوره أن هذا الصبيّ لم يخلق للدرس و تحصيل العلم، بل خلقته يد القدرة للرسم، فطلب منه أن يصطحب أباه الى المدرسة في اليوم القادم، ثم قال لوالد الصبيّ: إذا كان ولدك هذا كسولا في التعلم، و التحصيل فانه يمتلك ذوقا رفيعا في الرسم، و رغبة كبيرة في التصوير.
و قبل الوالد نصيحة المعلّم هذه و لم يمض زمان طويل إلّا و برع الصبي و غدى قمة في هذا الفن، بعد أن تابع هوايته بشغف و أكثر من ممارستها.
(١) إن فترة الطفولة و الصبا في حياة الأشخاص خير فرصة لأولياء الأطفال بأن يختبروا مواهب أبنائهم، و يتعرفوا عليها من خلال تصرفاتهم، و أفكارهم و ردودهم، لأن حركات الطفل و أقواله الجميلة و الحلوة خير مرآة لما ينطوي عليه من مواهب و قابليات و صفات لو توفّرت لها ظروف التربية الصحيحة لأمكن الاستفادة منها على أفضل صورة، و أحسن وجه.
إن مطالعة فاحصة لحياة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و أقواله و أفعاله الى وقت البعثة المباركة توقفنا على صورة كاملة لشخصيته (صلّى اللّه عليه و آله) و توضح لنا أهدافه العليا، على أن مطالعة صفحات الطفولة في حياته (صلّى اللّه عليه و آله) فقط لا تكشف لنا عن مستقبله المشرق، بل ان دراسة الصورة الاجمالية لحياته و تاريخه إلى يوم مبعثه الشريف، و إعلانه عن نبوّته و قيادته للمجتمع، تخبرنا عن ذلك المستقبل العظيم، و بالتالي عن هذه الحقيقة و هي أن هذه الشخصية خلقت لأيّ عمل، و أن ادّعاء الرسالة و القيادة له هل ينسجم مع سوابقه التاريخية أم لا؟؟
هل تؤيّد تفاصيل حياته خلال أربعين سنة قبل الرسالة، و هل تؤيّد أفعاله و اقواله، و بالتالي: سلوكه مع الناس و معاشرته الطويلة مع الآخرين رسالته أم لا؟؟
(٢) من هنا نعمد الى عرض بعض الصفحات من حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أيامها و سنواتها الاولى.