تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٠ - الدافع الحقيقيّ لأبي طالب
في معاداة «بني هاشم» و «أبي طالب» و الثورة عليهم!!
(١)
تصوّر باطل [عن مشاعر أبي طالب تجاه النبي ص]
ربما يتصور بعض ضعفاء البصيرة أن علة حدب «أبي طالب» على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التضحية في سبيله بالنفس و النفيس كانت هي: علاقة القربى، و وشيجة الرحم، أو بتعبير آخر: إن التعصب القبلىّ، و العصبية القومية هو الذي دفع بأبي طالب إلى ان يعرّض نفسه لكل ذلك المكروه في سبيل ابن اخيه.
و لكنّ هذا ليس سوى مجرّد تصور باطل لا غير، و يتضح بطلانه بدراسة مختصرة لأنه لا تستطيع أية وشيجة قربى على أن تدفع أحدا إلى أن يضحي بنفسه في أحد أقربائه الى هذه الدرجة من التضحية و المفاداة، بحيث يقي مثلا ابن أخيه عليه، و يكون مستعدا لأن يتقطّع ولده بالسيوف إربا إربا دون ابن أخيه.
إن العصبيات القبائلية و العائلية و ان كانت تدفع بالانسان حتى الى حافة الموت، و لكن لا معنى لان تختص، هذه الحماية الناشئة عن العصبية العائلية و القبلية الشديدة بفرد واحد، و شخص خاص معيّن من أفراد العائلة و القبيلة، في حين نجد «أبا طالب» قد قام بكل هذه التضحية في سبيل شخص واحد، و فرد معين (أي النبيّ)، و لا يفعل مثل هذه في سبيل غيره من أبناء «عبد المطلب» و «هاشم» و أحفادهما و من ينتمي إليهم بوشيجة القربى و رابطة الرحم.
(٢)
الدافع الحقيقيّ لأبي طالب
و على هذا الأساس فانّ المحرّك و الدافع الحقيقيّ لأبي طالب لم يكن أمرا ماديا و لا الجاه و المنصب، أو التعصب القومي، و العائلي، بل كان أمرا معنويا و أن ضغوطا العدوّ و قوّته كانت تدفعه إلى الاستعداد للقيام بأي نوع من أنواع التضحية و ذلك الأمر المعنويّ هو اعتقاده الراسخ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعتبر «محمّدا» مظهرا كاملا للفضيلة و الانسانية، و يعتبر دينه أفضل برنامج