تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٩ - الدفاع عن حوزة العقيدة و الايمان
لأولاده الجسمانيّين، و لهذا فهو يدافع عن عقائده حتى الموت، و يغضي- في سبيل الدفاع عن حوزة العقيدة و الحفاظ عليها- عن كل شيء، بينما هو غير مستعدّ لأن يضحي بنفسه في سبيل الحفاظ على اولاده.
(١) إنّ حب المرء للمال و المنصب حبّ محدود، فهو ينساق مع هذا الحبّ ما دام لم يهدّد حياته خطر الموت الحقيقي، و لكنّه مستعد لأن يمضي- في سبيل الدفاع عن حياض العقيدة- الى حدّ الموت، و يؤثر الموت الشريف في سبيل العقيدة على الحياة، و يرى الحياة الحقيقية و الواقعية في وجود الرجال المجاهدين، و هو يردد:
«إنما الحياة عقيدة و جهاد» [١].
و لنلق نظرة فاحصة على حياة بطل حديثنا (و نعني به المدافع الوحيد عن الاسلام و حامي الرسول الاوحد في بدايات عهد الرسالة) فما ذا كان دافعه الى هذا الأمر، و ما الذي كان يحركه في هذا السبيل؟ و أي شيء كان وراء مضيه في هذا الطريق الى حافة العدم، و الغض عن النفس و النفيس، و المقام، و القبيلة و غير ذلك و التضحية بكل ذلك في سبيل «محمّد» (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم.
إن من المتيقّن أن دافعه الى ذلك لم يكن المحرك الماديّ، و بالتالي لم يقصد من وراء الدفاع عن ابن اخيه، و حمايته، و الحدب عليه، كسب أمر مادي كتحصيل مال و ثروة، لأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن له يومئذ مال، و لا ثروه.
(٢) و كما أن مقصود «أبي طالب» لم يكن أيضا تحصيل مقام، و أحراز مكانه اجتماعية لأنه كان يملك في ذلك المجتمع أعلى المناصب و اهمها، فقد كانت له رئاسة «مكة» و البطحاء، بل هو فقد منصبه و شخصيته الممتازة و مكانته المنقولة بسبب دفاعه عن «محمّد»، و عدم الاستجابة لقومه في تسليمه إليهم، و التخلي عنه لأن دفاعه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد استوجب سخط زعماء عليه، و استياءهم من موقفه، و خروجهم عن طاعته، و دفعهم الى التمادي
[١] المراد من العقيدة المقدسة هو بطبيعة الحال ما تذوب «الأنا» فيها في التوحيد و الايمان باللّه اذ هنا يصدق قوله:
قف عند رأيك و اجتهد--إنّ الحياة عقيدة و جهاد