تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٩ - نموذج آخر من حكم البلغاء في شأن القرآن
تقشعر منه الجلود فقال أبو جهل: أشعر هو؟
قال: ما هو بشعر.
قال: فخطب هي؟
قال: لا و ان الخطب كلام متصل، و هذا كلام منثور، لا يشبه بعضه بعضا، له طلاوة.
قال: فكأنه هي؟
قال: لا.
قال: فما هو؟
قال: دعني افكر فيه.
فلما كان من الغد، قالوا: يا ابا عبد شمس ما تقول؟ قال: قولوا: هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس فأنزل اللّه سبحانه فيه:
«ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً. وَ بَنِينَ شُهُوداً» الى قوله: «عليها تسعة عشر» [١] [٢].
(١)
نموذج آخر [من حكم البلغاء في شأن القرآن]:
كان «عتبة بن ربيعة» من كبراء قريش و اشرافها، و يوم أسلم «حمزة» و أصبح أصحاب رسول اللّه يزيدون و يكثرون اغتمّت قريش كلّها، و خشي زعماء المشركين ان ينتشر الإسلام اكثر من هذا فقال عتبة و هو جالس في نادي قريش يوما، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش أ لا أقوم الى «محمّد» فاكلّمه و أعرض عليه امورا لعلّه يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء و يكف عنا؟
[١] المدثر: ١١- ٣٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٧ ص ٢١١ و ٢١٢، إعلام الورى بأعلام الورى: ص ٤١ و ٤٢.