تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٨ - حكم الوليد في القرآن
و كان ذا سنّ، و ثروة كبيرة فيهم.
و عند ما واجهت قريش مشكلة ظهور الإسلام و انتشاره في القبائل مشى فريق منهم إلى الوليد يلتمسون منه حلا لهذا الأمر الذي بات يهدّد كيان الزعامة المكيّة الجاهلية، و طلبوا منه أن يبيّن رأيه في القرآن الكريم و قالوا: هل هو سحر أم كهانة أم حديث قد حاكه بنفسه.
فاستنظرهم «الوليد» ليعطي رأيه فيه بعد أن يسمع شيئا من القرآن، فأتى الى الحجر حيث كان يجلس النبيّ، و يتلو القرآن، فقال: يا محمّد أنشدني شعرك.
(١) فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما هو بشعر، و لكنّه كلام اللّه الذي به بعث انبياءه و رسله.
فقال: اتل عليّ منه، فقرأ عليه رسول اللّه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم».
فلما سمع: الرحمن، استهزأ فقال: تدعو إلى رجل باليمامة يسمى بالرحمن؟
قال. لا، و لكني أدعو إلى اللّه و هو الرحمن الرحيم ثم افتتح سورة «حم السجدة» فلما بلغ إلى قوله تعالى:
«فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ».
و سمعه الوليد، فاقشعر جلده، و قامت كل شعرة في رأسه و لحيته، ثم قام و مضى إلى بيته و لم يرجع الى قريش.
فقالت قريش: يا ابا الحكم صبا ابو عبد شمس إلى دين محمّد، أ ما تراه لم يرجع إلينا و قد قبل قوله، و مضى إلى منزله.
فاغتمت قريش من ذلك غما شديدا و غدا عليه ابو جهل فقال: يا عم نكّست رءوسنا و فضحتنا.
قال: و ما ذاك يا ابن أخي؟
قال: صبوت الى دين محمّد.
قال: ما صبوت و اني على دين قومي و آبائي، و لكني سمعت كلاما صعبا