تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٥ - حقّ التعلّم خاص بالطبقات الممتازة!!
و اربعين مليونا، فقد كانت تلك الزمرة القليلة هي التي تملك، و أما الآخرون و هم الاكثرية الساحقة فقد كانوا محرومين من هذا الحق الطبيعي الموهوب لهم من جانب اللّه أساسا و أصلا.
(١) لقد كان الكسبة و الفلاحون الذين كانوا محرومين من جميع الحقوق، و الامتيازات و لكنّهم كانوا يتحمّلون نفقات حياة البذخ و الرفاهية التي كان يرفل فيها النبلاء و الأشراف و الطبقات العليا، لا يأملون خيرا وراء استمرار هذه الاوضاع، و دوامها، و لهذا كثيرا ما كان المزارعون و الفلاحون و الطبقات الدنيا من الشعب يغادرون أعمالهم، و مزارعهم و يلجئون إلى الأديرة فرارا من الضرائب الباهضة و الاتاوات القاصمة للظهور، المبددة للثروات [١].
يقول مؤلف كتاب «ايران في عهد الملوك الساسانيين» [٢].
إن حروب إيران- الروم الطويلة بدأت من عهد حكومة الملك الإيراني انوشيروان (٥٣١- ٥٨٩ م).
و خلاصة القول أنه كان في الامبراطورية الساسانية يملك أقلية صغيرة تقلّ نسبتها عن ٥/ ١% (واحد و نصف بالمائة) من مجموع الشعب كل شيء بينما كان اكثر من (٨٩%) من الشعب الإيراني محرومين من حق الحياة تماما كالعبيد.
(٢)
حقّ التعلّم خاص بالطبقات الممتازة!!:
في العهد الساساني كان ابناء الاغنياء و البيوتات الرفيعة هم وحدهم الذين يتمتعون بحق التعلم، بينما كان عامة جماهير الشعب، و الطبقات الوسطى و الدنيا محرومين من تحصيل العلوم و اكتسابها.
و قد كانت هذه المنقصة بادية و واضحة في عصور ايران التاريخية جدا بحيث ذكرها الشعراء الكبار في ملاحمهم و دواوينهم الملكية المعروفة بالرغم من ان
[١] ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: ٧٠ و ٧١.
[٢] إيران في عهد الساسانيين: ص ٤٢٤.