تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٩ - ٤- كيف تدلّ المعجزة على صحّة ادّعاء النبوّة؟
و السبب في وصفنا هذه النظرية بالافراط و التطرّف هو عدم وجود دليل لا ثباته، بل يمكن ان يقال ان مثل هذا الموقف ناشئ عن الانهزامية تجاه العالم المادي، أو انه لارضاء الماديين، و النافين لما لا يدخل في إطار العالم المادي فان الماديين يرفضون أي عالم آخر غير الطبيعة و آثارها و علاقاتها و خواصها، و حيث أن ارجاع المعجزات إلى العلل المجردة عن المادة يخالف منطق الماديين، و يضادّ اتجاههم و تصورهم لهذا عمد أصحاب هذه النظرية (نظرية إرجاع المعاجز و الخوارق إلى علل طبيعية غير معروفة و غير عادية) إلى مثل هذا التفسير إقناعا للماديين، و ارضاء لهم فقالوا: ان جميع الخوارق و المعاجز ناشئة من علل طبيعية و مادية على الإطلاق، غاية ما في الأمر أنها علل غير معروفة، شأنها شأن كثير من العوامل الطبيعية المجهولة.
و نحن بدورنا نترك هذه النظرية في دائرة الاجمال و بقعة الإمكان، لعدم الدليل لا على طبقها و لا على خلافها.
٤- كيف تدلّ المعجزة على صحّة ادّعاء النبوّة؟
إن صفحات التاريخ مليئة بذكر من ادّعوا النبوّة خداعا و كذبا، و استثمارا للناس، مستغلّين سذاجة الاغلبية الساحقة من جانب، و انجذابهم الفطري إلى قضايا التوحيد و الايمان من جانب آخر.
فكيف و بما ذا يميّز النبيّ الصادق عن مدّعي النبوة؟؟
إن المعجزة هي إحدى الطرق التي تدل على صحة ادّعاء النبوة.
و إنما تدلّ المعجزة على صدق ادّعاء النبوّة، و ارتباط النبيّ بالمقام الربوبي لأن اللّه الحكيم لا يمكن أن يزوّد الكاذب في دعوى النبوة بالمعجزة، لأن في تزويد الكاذب تغريرا للناس الذين يعتبرون العمل الخارق دليلا على ارتباط الآتي بها بالمقام الربوبيّ.
و الى هذا أشار الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بقوله في جواب من سأله عن علة اعطاء اللّه المعجزة لانبيائه و رسله: