تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨١ - ٥- بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق؟
و الاتيان بمثل معاجزهم لو قدروا، و استطاعوا.
فهذا هو القرآن الكريم ينادي بأعلى صوته على مر العصور: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» [١].
و ذلك لأن أفعال السحرة الخارقة مهما كانت فانها تستند الى الطاقة البشرية المحدودة، و لا تتجاوزها بينما يعتمد الأنبياء و الرسل العنصر الغبي، و الإرادة الإلهية.
٤- إن أفعال السحرة و المرتاضين الخارقة للعادة امور محدودة و مقتصرة على ما تعلّموها و تمرنوا عليها، بينما لا تكون معاجز الأنبياء و الرسل مقتصرة على امور خاصة، فهم لا يعجزون عن الاتيان بكل ما يطلبه الناس منهم، طبعا حسب شرائط خاصة مذكورة في محلها في أبحاث الاعجاز [٢].
فتلك معاجز موسى المتعددة الابتدائية، و المقترحة، و معاجز المسيح (عليه السلام) المتنوعة خير مثال على هذا الأمر.
٥- إن اصحاب المعاجز يقصدون من معاجزهم دائما دعوة الناس إلى أهداف إنسانية عالية و غايات إلهية سامية و بالتالي هداية المجتمع البشري إلى المبدأ و المعاد، و الأخلاق الفاضلة فيما لا يهدف المرتاضون و السحرة إلا تحقيق مآرب دنيوية حقيرة، و نيل مكاسب مادية رخيصة.
هذا مضافا إلى أن الأنبياء و الرسل أنفسهم يختلفون عن السحرة و المرتاضين
[١] الاسراء: ٨٨.
[٢] مثل أن لا يكون ما يطلبه الناس محالا عقليا كرؤية اللّه، و مثل أن لا يكون ما سيأتي لهم به دليلا على ارتباطه بالمقام الربوبي، كما لو طلبوا منه أن تكون له جنّة من تخيل و أعناب و بيت من ذهب، لأنّ هذه الامور لا تكون دليلا على النبوّة إذ نلاحظ أنّ كثيرا من الناس يملكون هذه و ليسوا مع ذلك بأنبياء.
و أن لا يكون المقترحون من ذوي اللجاج و العناد الذين لا يقصدون من طلب المعاجز إلا الهزل و الاستهزاء و التنزّه. و أن لا تكون نتيجة المعجزة هلاكهم كما لو طلبوا ان ينزّل عليهم نارا من السماء تحرقهم لأن في ذلك نقضا للغرض.