تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩٥ - ايمان النبي باللّه و توحيده قبل البعثة
و السبب في هذا الاستتار هو أن قريش كانت قد اسقطت بعض مناسك الحج، و العمرة، فكانت تؤدّي الحج بصورة غير صحيحة و ربما غيرت أشهر الحج احيانا لبعض الاعتبارات السياسية و المادية، و هو ما سمي بالنسيء، و قد مرّ بيانه [١].
ان هذه الوقائع و غيرها- و هي ليست بقليلة اصدق دليل على إيمانه (صلّى اللّه عليه و آله)، و توحيده، اذ كيف يمكن أن يتنكّب مثل هذه الشخصية التي نشأت و ترعرعت في ذلك البيت الطاهر، و قرن اللّه به ملكا يتولاه بالتربية و الهداية عن جادة التوحيد.
ثم أن ممّا لا ريب فيه أن الرسول الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) هو افضل من جميع الأنبياء و المرسلين بنص القرآن الكريم.
و قد صرح القرآن بان بعض الأنبياء بلغوا درجة النبوة في الصغر، أو الصبا، و نزلت عليهم الكتب في تلك الفترات.
فمثلا يقول القرآن الكريم عن يحيى بن زكريا: «يا يحيى خذ الكتاب بقوّة و آتيناه الحكم صبيّا» [٢].
(١) ثمّ يقول عن «عيسى بن مريم» عند ما كان في المهد و كان وجوه القوم من بني إسرائيل قد استنكروا ولادته من غير أب، و طلبوا من «مريم البتول» ان توضح لهم الأمر، و تبين لهم كيف حملت بعيسى؟!! فأشارت الى المسيح (عليه السلام) أن كلّموه و هو آنذاك في المهد لم يمض على ولادته سوى أيام معدودات؛ فنطق المسيح بفصاحة كبيرة و قال:
«إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا. وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» [٣].
لقد بيّن وليد «مريم» للناس اصول دينه و فروعه في فترة الطفولة و الرضاعة، و أعلن لهم عن توحيده و ايمانه باللّه سبحانه.
[١] راجع الصفحة ٨٣ و ٨٤ من هذا الكتاب.
[٢] مريم: ١٢.
[٣] مريم: ٣٠ و ٣١.