تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٢ - كيف تمّت خطبة خديجة؟
الزمان يتزوج بامرأة من قريش تسود قومها (أو تكون سيدة قومها، و أميرة عشيرتها)، و لهذا كان يقول لها: «يا خديجة سوف تتصلين برجل يكون أشرف أهل الأرض و السماء» [١].
(١) هذه قضايا ذكرها بعض المؤرخين، و هي منقولة و مثبتة في طائفة كبيرة من الكتب التاريخية، و هي بمجموعها تدل على العلل الحقيقة و الباطنية لرغبة خديجة في الزواج برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن هذه الرغبة كانت ناشئة من اعجاب «خديجة» بأخلاق فتى قريش الأمين، و نبله، و طهارته، و عظيم سجاياه و خصاله، و حبها لهذه الامور، و ليس هناك أي أثر في علل هذا الزواج لامانة «محمّد» و كونه أصلح من غيره لهذا لسبب للقيام بتجارة «خديجة».
(٢)
كيف تمّت خطبة خديجة؟
من المسلّم به أن اقتراح الزواج جاء من جانب «خديجة» نفسها أولا، حتى أن ابن هشام [٢] نقل في سيرته: ان «خديجة» لما أخبرها ميسرة بما اخبرها به بعثت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت له: «يا ابن عم أبي قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك [اي شرفك و مكانتك] في قومك، و أمانتك و حسن خلقك، و صدق حديثك» ثمّ اقترحت عليه أن تتزوج به.
و يعتقد اكثر المؤرّخين أن «نفيسة بنت عليّة» بلّغت رسالة «خديجة» إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على النحو التالي:
قالت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يا محمّد ما يمنعك أن تتزوج ...
و لو دعيت الى الجمال و المال و الشرف و الكفاءة الّا تجيب؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فمن هي؟
فقالت. خديجة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و كيف لي بذلك، فقالت: عليّ، فذهبت الى خديجة فأخبرتها، فأرسلت خديجة إلى رسول اللّه صلّى
[١] بحار الأنوار: ج ١٦، ص ٢١.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٨٩ و ١٩٠.