تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧١ - العلل الظاهرية و الحقيقية وراء زواج خديجة بالنبيّ
العرب: فقال ورقة: «لئن كان هذا حقا يا خديجة إن محمّدا لنبيّ هذه الأمّة» [١].
(١) ٢- مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوما بمنزل «خديجة بنت خويلد» و هي جالسة في ملأ من نسائها و جواريها و خدمها و كان عندها حبر من أحبار اليهود، فلما مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إليه ذلك الحبر و قال: يا خديجة مري من يأتي بهذا الشاب، فأرسلت إليه من أتى به، و دخل منزل «خديجة»، فقال له الحبر:
اكشف عن ظهرك فلما كشف له قال الحبر: هذا و اللّه خاتم النبوة فقالت له خديجة: لو رآك عمه و أنت تفتّشه لحلّت عليك منه نازلة البلاء و ان أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود:
فقال الحبر: و من يقدر على «محمّد» هذا بسوء، هذا و حق الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان، فطوبى لمن يكون له بعلا، و تكون له زوجة و أهلا فقد حازت شرف الدنيا و الآخرة.
فتعجّبت «خديجة»، و انصرف «محمّد» و قد اشتغل قلب «خديجة» بنت خويلد بحبه فقالت: أيها الحبر بم عرفت محمّدا انه نبي؟
قال: وجدت صفاته في التوراة انه المبعوث آخر الزمان يموت أبوه و امّه، و يكفله جدّه و عمه، و سوف يتزوج بامرأة من قريش سيدة قومها و أميرة عشيرتها، و أشار بيده الى خديجة فلما سمعت «خديجة» ما نطق به الحبر تعلق قلبها بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلما خرج من عندها قال: اجتهدي ان لا يفوتك «محمّد» فهو الشرف في الدنيا و الآخرة [٢].
(٢) ٣- لقد كان ورقة بن نوفل (و هو عم خديجة و كان من كهّان قريش و قد قرأ صحف «شيث» (عليه السلام) و صحف «إبراهيم» (عليه السلام) و قرأ التوراة و الانجيل و زبور «داود» (عليه السلام)) يقول دائما: سيبعث رجل من قريش في آخر
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٩١، السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٣٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٦، ص ٢٠ و ٢١ نقلا عن كتاب الأنوار لأبي الحسن البكري.