تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٠ - نقاط تقتضي التأمل في التفسير المذكور
ترى لو أننا فسّرنا طرفا من هذه الحادثة العظيمة و العجيبة بالعوامل الغيبية، و بارادة اللّه النافذة فهل تبقى مع ذلك أية حاجة الى أن نفسّر جانبا من هذه الحادثة بتفسير طبيعي مألوف، و نركض وراء التوجيهات الباردة، لنجعلها امرا مقبولا.
(١) ٢- إنّ الكائنات الدقيقة، او ما يسمى الآن ب «الميكروب» لا شك انها عدوة لمطلق الإنسان، و ليست بصديقة لهذا أو ذاك، و مع ذلك كيف توجهت الى جنود «ابرهة» و قتلتهم دون غيرهم، و كيف نسيت المكيّين بالمرة؟!
انّ التاريخ المدوّن يثبت لنا أن جميع الضحايا في هذه الواقعة العظيمة كانوا من جند «ابرهة» و لم يلحق فيها: أيّ أذى- إطلاقا- بقريش، و غيرهم من سكان الجزيرة العربية، في حين أن الحصبة و الجدريّ من الأمراض المعدية، التي تنقلها العوامل الطبيعية كالرياح و غيرها من منطقة إلى اخرى، و ربما تهلك اهل قطر باجمعهم.
فهل مع هذا يمكن أن نعدّ هذه الحادثة حدثا طبيعيا عاديا؟!
(٢) ٣- ان اختلاف هذا الفريق في تحديد نوعية الميكروب، يضفي على هذا الادعاء مزيدا من الإبهام، و يجعله أقرب الى البطلان.
فتارة يقولون: انّه ميكروب الوباء و تارة اخرى يقولون: انّه داء الحصبة و الجدري، في حين اننا لم نجد مستندا صحيحا لهذا الخلاف، و مبررا وجيها لهذا الاختلاف، اللّهم إلّا ما احتمله «عكرمة» من بين المفسرين، و عكرمة هو نفسه موضع نقاش بين العلماء و الّا لما ذهب «ابن الاثير». من بين المؤرخين و ارباب السير الى ذكر هذا الرأي في صورة الاحتمال الضعيف، و القيل، ثم عاد فردّ هذا القول فورا [١].
و الأعجب من الجميع ما أعطاه مؤلف كتاب «حياة محمّد» الدكتور هيكل وزير المعارف المصري السابق من تفسير، عند ذكر قصة الفيل.
[١] الكامل: ج ١ ص ٢٦٣.