تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥١ - هاشم يتزوّج
دفع به الى ان يدعو عمّه «هاشما» للذهاب إلى كاهن من كهنة العرب للمنافرة عنده فتكون الرئاسة و الزعامة لمن يمدحه ذلك الكاهن، و كانت عظمة «هاشم» و سموّ مقامه تمنع من منافرة ابن اخيه (اميّة) إلّا أنه رضي بالمنافرة هذه تحت اصرار (اميّة) بشرطين:
١- أن يعطي المغلوب خمسين من النياق سود الحدق تنحر بمكة.
٢- جلاء المغلوب عن مكة عشر سنين.
(١) و من حسن الحظّ أن ذلك الكاهن نطق بمدح «هاشم» بمجرد أن وقعت عيناه عليه فقال: «و القمر الباهر، و الكوكب الزاهر، و الغمام الماطر ... لقد سبق هاشم اميّة إلى الماثر» الى آخر كلامه. و هكذا قضى لهاشم بالغلبة فأخذ الابل فنحرها و أطعمها و اضطر أمية الى الجلاء عن مكة و العيش بالشام عشر سنين [١].
و قد استمرت آثار هذا الحسد التاريخي إلى ١٣٠ عاما بعد ظهور الإسلام، و تسببت في جرائم و فجائع كبرى عديمة النظير في التاريخ.
ثم ان القصة السابقة مضافا الى انها تبين مبدأ العداوة بين الأمويين و الهاشميين تبيّن أيضا علل نفوذ الامويين في البيئة الشامية، و يتبين أن علاقات الأمويين العريقة بأهل هذه المنطقة هي التي مهّدت لقيام الحكومة الأموية في تلك الديار.
(٢)
هاشم يتزوّج ...
كانت «سلمى» بنت «عمرو الخزرجي» امرأة شريفة في قومها، قد فارقت زوجها بطلاق، و كانت لا ترضى بالزواج من أحد، ولدى عودة «هاشم» من بعض أسفاره نزل في يثرب أياما فخطبها إلى والدها، فرغبت سلمى فيه لشرفه في قريش، و لنبله و كرمه، و رضيت بالزواج منه بشرطين: أحدهما أن لا تلد ولدها
[١] الكامل لابن الاثير: ج ٢ ص ١٠، و السيرة الحلبية: ج ١ ص ٤.