تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٧ - ملك الوحي يخبر رسول اللّه
الكريم، عن طريق الأسباب العادية المألوفة، و ليس عن طريق التدخّل الغيبيّ و إعمال قدرته تعالى الغيبية.
و يدل على هذا المطلب أنّ النبيّ توسل بالعلل الطبيعية، و الوسائل و الأسباب العادية (كمبيت شخص في فراش النبيّ، و اختفاء رسول اللّه في الغار و غير ذلك مما سيأتي ذكره)، و بهذا الطريق نجّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه، و تخلّص من أيدي اعدائه، العازمين على إراقة دمه.
(١)
ملك الوحي يخبر رسول اللّه:
لقد اخبر ملك الوحي «جبرئيل» رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخطة قريش المشؤومة لاغتياله و امره بالهجرة، و تقرر- بغية إفشال عملية الملاحقة- ان يبيت شخص في فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليتصوّر المشركون أنّ النبيّ لا يزال في منزله، و لم يخرج بعد، و بالتالي يركّزوا كلّ اهتمامهم على محاصرة البيت، و ينصرفوا عن مراقبة طرقات مكة، و نواحيها.
و لقد كانت فائدة هذا العمل اي حصر اهتمام المراقبين ببيت النبيّ انه تسنى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اغتنام الفرصة و الخروج من مكة، و الاختفاء في مكان ما من دون ان يحس به أحد من الذين باتوا يراقبون بيته، و يبغون قتله.
(٢) و الآن يجب أن نرى من الذي تطوّع للمبيت في فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فدى النبيّ بنفسه، و وقاه بحياته؟
ستقولون حتما: إن الذي سبق جميع المسلمين الى الايمان برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فدى النبيّ بنفسه، و وقاه بحياته؟
ستقولون حتما: إن الذي سبق جميع المسلمين الى الايمان برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بقي من بدء بعثته و الى ذلك الحين يذب عنه، هو الذي يتعيّن أن يضحّي بنفسه في هذا السبيل، و يقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحياته في هذه اللحظة الخطيرة، و هذا المضحّي بحياته و نفسه، هو «عليّ» ليس سواه احد، انه تقدير صحيح، و حدس مصيب.
فليس غير «علي» يصلح لهذه المهمة الخطيرة.