تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٤ - صفحة التاريخ الاولى
و لما سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رغاء البعير او نداء الدليل نزل هو و صاحبه من الغار و ركبا البعيرين و توجها من أسفل مكة إلى «يثرب» سالكين إلى ذلك الخط الساحلي، و قد جاء ذكر المنازل التي مرّا بها في السيرة النبوية لابن هشام [١] و في الهوامش المثبتة على التاريخ الكامل لابن الاثير [٢].
(١)
صفحة التاريخ الاولى:
اجل لقد حلّ الظلام في كل مكان، و لملمت الشمس أشعّتها الذهبية من هذا الوجه من الكرة الأرضية لتوجّهها الى الوجه الآخر منها.
و عاد جماعة من رجال قريش الذين سلكوا كل طريق في مكة و ضواحيها بحثا عن النبيّ، ثلاثة أيام، بلياليها، الى بيوتهم و منازلهم متعبين مرهقين، و قد يئسوا من الظفر بالجائزة (و هي مائة من الإبل) التي وضعتها سادة قريش جائزة لمن يأخذ محمّدا أو يدل على مكانه، و اعيد فتح طريق مكة- المدينة التي اغلقت لهذه الغاية بعد اليأس من الظفر برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- [٣].
و في هذه اللحظات بالذات بلغ نداء الدليل الذي كان يصطحب معه ثلاث رواحل و مقدارا من الطعام، الى مسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رفيقه و هما في الغار و قد كان يقول بصوت خافت: لا بد ان نتخد من ظلام هذا الليل سترا، و نسرع في الخروج من حدود المكيّين، و نختار طريقا يقلّ سالكوه و لا يهتدي إليه أحد.
و يبدأ تاريخ المسلمين من العام الذي تضمّن تلك الليلة بالضبط، و جعل المسلمون يقيسون كل ما يقع من الحوادث بذلك العام و بذلك يحددون تاريخه و زمان حدوثه.
[١] السيرة النبوية لابن هشام: ج ١ ص ٤٩١.
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٧٥.
[٣] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٠٤.