تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٢ - القرآن ينفي ابوّة «آزر» لإبراهيم
لإبراهيم ردحا من الزمن، و من هنا كان «ابراهيم» ينظر إليه بنظر الأب، و ينزله منزلة الوالد.
(١)
القرآن ينفي ابوّة «آزر» لإبراهيم:
و لكي نعرف رأي القرآن الكريم في مسألة العلاقة بين «آزر» و «ابراهيم» (عليه السلام) نلفت نظر القارئ الكريم الى توضيح آيتين:
(٢) ١- لقد أشرقت منطقة الحجاز بنور الايمان و الإسلام بفضل جهود النبيّ «محمّد» (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و تضحياته الكبرى، و آمن اكثر الناس به عن رغبة و رضا، و علموا بأن عاقبة الشرك، و عبادة الاوثان و الاصنام هو الجحيم و العذاب الاليم.
إلّا أنهم رغم ابتهاجهم و سرورهم بما وفقوا له من إيمان و هداية، كانت ذكريات آبائهم و امهاتهم الذين مضوا على الشرك و الوثنية تزعج خواطرهم و تثير شفقتهم، و اسفهم.
و كان سماع الآيات التي تشرح أحوال المشركين في يوم القيامة يحزنهم و يؤلمهم، و بغية ازالة هذا الالم الروحي المجهد طلبوا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستغفر لآبائهم و امهاتهم كما فعل «إبراهيم» في شأن «آزر» فنزلت الآية في مقام الردّ على طلبهم ذاك، اذ قال سبحانه:
«ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ. وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ» [١].
إنّ ثمت قرائن كثيرة تدل على أنّ محادثة النبيّ «إبراهيم» و حواره مع «آزر» و وعده بطلب المغفرة له من اللّه سبحانه قد انتهى إلى قطع العلاقات،
[١] التوبة: ١١٣ و ١١٤.