تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٣ - ظاهرة الوحي في منظار العقل و الدين
تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ. لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ» [١].
بهذا البيان تبيّن بطلان هذا التفسير و جميع التفاسير الاخرى التي تحاول إعطاء (الوحي) طابعا ماديا مألوفا، شأنه شأن غيره من الظواهر الغيبيّة، و نحن استكمالا لهذا البحث نشير إلى ما هو الحق في هذا المجال، ممّا يؤيّد الواقع و العقل و الدين:
ظاهرة الوحي في منظار العقل و الدين:
لا شك أن حياة كل فرد من افراد الإنسان تبدأ من «الجهل» ثم يأخذ الإنسان بالدخول في مجال العلم شيئا فشيئا، الى ان تنفتح عليه بالتدريج نوافذ على الواقع الخارج عن ذهنه.
فيبدأ الإنسان بالتعرف على الحقائق عن طريق الحواسّ الظاهرية، ثم على أثر التكامل في جهازه العقليّ و الفكري يهتدي الى الحقائق الخارجة عن مجال الحس و اللمس، فيغدو عقلانيا استدلاليّا، و يقف على طائفة من الحقائق الكليّة و القوانين العلمية.
و ربما يظهر بين أفراد النوع الإنساني أصحاب نفوس عالية يقفون عن طريق الالهام و من خلال بصيرة خاصة على حقائق و امور لا يهتدى إليها حتى عن طريق الاستدلال و البرهنة!
و من هنا قسّم العلماء ادراك البشر الى ثلاثة أنواع: «إدراك العامّة» «إدراك المفكرين و أرباب الاستدلال» «إدراك العرفاء و اصحاب البصائر و النفوس الكبرى».
و كأنّ أصحاب الظاهر يستعينون على اكتشاف الحقيقة بالحس، و المفكرين يستعينون بالاستدلال و البرهنة، و أصحاب البصائر و المعرفة بالإلهام و الاشراق و بالفيض عليهم من العالم الأعلى.
[١] التكوير: ٢٠- ٢٨.