تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٤ - الفوضى الدينية في ايران الساسانيين
ألّا أنهما منيا بالفشل في هذا السبيل [١].
(١) فحوالي سنة (٤٩٧ ميلادية) قام «مزدك»، و ألغى المالكية الانحصارية (الخاصة)، و نسخ عادة تعدد الزوجات، و نظام الحريم و كان ذلك في مقدمة برامجه الاصلاحية، و قد لقيت أفكاره هذه تأييدا قويا من قبل الطبقات المحرومة المسحوفة التي فجرت بقيادة «مزدك» ثورة كبرى، و انقلابا هائلا في المجتمع الإيراني.
و لقد كانت هذه الثورات و الانتفاضات الشعبية لأجل أن يتوصل الناس إلى حقوقهم المشروعة، الممتوجه لهم من قبل اللّه خالقهم و بارئهم.
و لقد قوبل مذهب «مزدك» باعتراض شديد من قبل الموابدة، و امراء الجيش، و جرّ إلى فتنة كبيرة، و الى تردي الاوضاع في ايران آنذاك.
كما ان المذهب الزردشتي قد فقد- في أواخر العهد الساساني- حقيقته بصورة كاملة، و وصل الأمر بعبادة النار و تقديسها إلى درجة أنهم كانوا يحرّمون الدقّ على حديدة محماة اكتسبت لون النار و لهيبها بمجاورتها لها.
و بكلمة واحدة؛ لقد كانت اكثر المعتقدات الزردشتية المجوسية تتألف من الخرافات و الأساطير، و قد أعطت حقائق هذا الدين- في هذا العهد- مكانها لحفنة من الشعائر الجوفاء، و الطقوس الفارغة، التي أضاف إليها الموابدة سلسلة من التشريفات الطويلة العريضة تثبيتا لمواقعهم، و دعما لمكانتهم في المجتمع الإيراني يومئذ.
(٢) لقد بلغت سيطرة الخرافات و الاساطير البعيدة عن العقل و المنطق على هذه العقيدة، و رسوخها في هذا الدين حدا أقلق حتى رجال الدين الزردشتي انفسهم أيضا، و قد كان بين الموابدة أنفسهم من أدرك منذ البداية تفاهة الطقوس و الشعائر الزردشتية الجوفاء، فتخلى عنها.
[١] المذهب المانوي هو المذهب الزردشتي الخليط بالمسيحية، فقد اخترع ماني من مسلك قومي و آخر اجنبي مذهبا جديدا ثالثا.