تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٨ - دول الحيرة و غسّان
الأحوال الطبيعية الاخرى إلى أن تجتذب إليها أصحاب الصحراء، و سكان البوادي، و القفار، كما و استطاعت هذه المدينة و بفضل مجاورتها للحضارة الفارسية إن تكتسب من ثقافتها و مدنيتها ما أفاض عليها لونا من الحضارة و المدنية، و قد بنيت بالقرب من «الحيرة» قصور مثل «الخورنق» الذي أضاف إلى هذه المدينة جمالا و بهاء خاصّين، و قد تعرّف العرب الساكنون في هذه المنطقة على الخط و الكتابة، و يمكن ان تكون الكتابة و القراءة قد سرتا منها الى بقية مناطق الحجاز و مدنها [١].
(١) و لقد كان ملوك «الحيرة» و أمراؤها من اللخميين العرب يؤيّدون من قبل الدولة الإيرانية بقوة، و سبّب هذا التأييد، و الحماية الايرانية لأمراء الحيرة و ملوكها كان يكمن في أن ملوك إيران- آنذاك- كانوا يريدون أن تكون الحيرة سدّا، و حاجزا بينهم و بين عرب البادية، يدفعون بهم خطر الغزاة من أهل الصحارى على الحدود الإيرانية.
و لقد سجّل التاريخ أسماء هؤلاء الأمراء؛ و قد نظم «حمزة الاصفهاني» فهرستا بأسمائهم، و جدولا بأعمارهم و مدد حكوماتهم، و من كان يعاصرهم من ملوك بني ساسان الإيرانيين [٢].
و مهما يكن الأمر فإن دولة اللخميين العرب كانت من أكبر الحكومات العربية شبه المتحضرة في منطقة الحيرة، و كان آخر ملوك هذه السلسلة هو «النعمان بن المنذر» صاحب القصة التاريخية التي تتضمن خلعه من الحكم، و قتله بواسطة الملك الايراني: «خسرو برويز» [٣].
(٢) غسّان: في أوائل القرن الخامس أو اوائل القرن السادس الميلادي هبط جماعة من المهاجرين اليمنيين في الشمال الغربي- أقصى نقاط الجزيرة العربية- و في جوار الإمبراطوريّة الروميّة، و أسسوا دولة الغساسنة، و قد كانت هذه الدولة
[١] فتوح البلدان للبلاذري: ص ٤٥٧.
[٢] سنيّ ملوك الأرض: ص ٧٣- ٧٦.
[٣] الأخبار الطوال: ص ١٠٩.