تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦١ - نقطة هامة
و آله من مكة إلى المدينة، و توفي المطعم في أوائل الهجرة في مكة، و لما بلغ رسول اللّه نبأ موته تذكّر (صلّى اللّه عليه و آله) إحسانه و جواره، و أنشأ حسّان بن ثابت شاعر الاسلام شعرا يمدحه فيه تقديرا لخدمته.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتذكره كثيرا، حتى انه تذكره في واقعة «بدر» التي انهزمت فيها قريش و عادت منكسرة الى مكة بعد أن خسرت كثيرا من رجالها و اسر منها عدد كبير، فتذكر مطعم بن عدي ثمة و قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«لو كان مطعم بن عديّ حيا لوهبت له هؤلاء» [١].
(١)
نقطة هامة:
إنّ سفر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى الطائف يكشف عن اصراره في اداء رسالته و استقامته و صبره (صلّى اللّه عليه و آله) كما ان تذكّره لإحسان مطعم في المواقع المناسبة يقودنا إلى خصاله الحميدة و سجاياه. الفاضلة، و خلقه العظيم.
و لكن الاهمّ من هذا و ذاك هو أننا نستطيع من خلال هذا تقييم خدمات أبي طالب القيامة، و معرفة اهميتها الكبرى عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بمقايستها مع ما فعله مطعم.
فان مطعم لم يفعل شيئا إلّا أن اجار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حماه يوما او بعض يوم.
بينما حدب أبو طالب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دافع عنه و خدمه عمرا كاملا، و لقى في سبيله من المحن و المتاعب ما لم يلق مطعم منها و لا شيئا ضئيلا.
(٢) فاذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلن عن استعداده للافراج عن جميع الاسرى في «بدر» تقديرا لما قام به مطعم من اجارة بسيطة قصيرة، فما ذا
[١] المغازي للواقدي: ج ١ ص ١١٠ ثم قال الواقدي: و كانت لمطعم بن عدي عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اجارة حين رجع من الطائف، طبقات ابن سعد: ج ١ ص ٢١٠ و ٢١٢، البداية و النهاية: ج ٣ ص ١٣٧.