تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٧ - أوهام قريش تتفاقم!!
تلك الاصنام، و تحميهم و تدافع عنهم!!
(١) و لأجل هذا تمادوا في لهوهم، و لعبهم، و توسعوا في ممارسة اللذة و الترف حتى أنهم أظهروا ولعا شديدا بالخمر، فكانوا يحتسونها في كل مناسبة، و ربما مدّوا موائد الخمر في فناء الكعبة، و أقاموا مجالس سمرهم و أنسهم إلى جانب أصنامهم الخشبية، و الحجرية، التي كان لكل قبيلة من العرب بينها صنم أو اكثر، و يقضون فيها اسعد لحظات حياتهم- حسب تصوّرهم، و هم يتناقلون فيها كل ما سمعوه من أخبار و قصص حول «مناذرة» الحيرة و «غساسنة» الشام و قبائل اليمن، و هم يتصورون أن هذه الحياة الحلوة اللذيذة هي من بركة تلك الاصنام و الاوثان، فهي التي جعلت عامة العرب تخضع لقريش، و جعلت قريشا افضل من جميع العرب!!
(٢)
أوهام قريش تتفاقم!!
إنّ أخطر ما يمرّ به إنسان في حياته هو أن يصفو عيشه من المشاكل، ردحا من الزمن و يحس لنفسه بنوع من الحصانة الوهمية، فعندها تجده يخص الحياة بنفسه و يستأثر بكل شيء في الوجود و لا يرى لغيره من أبناء نوعه و جنسه من البشر اي حق في الحياة، و لا أيّ شأن و قيمة تذكر، و ذلك هو ما يصطلح عليه بالاستكبار و الاستعلاء، و الاحساس بالتفوق، و الغطرسة.
و هذا هو بعينه ما حصل لقريش بعد اندحار جيش «ابرهة» و هلاكه، و هلاك جنده بذلك الشكل العجيب الرهيب.
فقد عزمت قريش منذ ذلك اليوم- و بهدف إثبات تفوقها و عظمتها للآخرين-، على أن تلغي أي احترام لأهل الحلّ لانهم كانوا يقولون: ان جميع العرب محتاجون الى معبدنا، و قد رأى العرب عامة كيف اعتنى بنا آلهة الكعبة، خاصة، و كيف حمتنا من الاعداء!!
(٣) و من هنا بدأت قريش تضيّق على كل من يدخل مكة من أهل الحل للعمرة او الحج، و تتعامل معهم بخشونة بالغة، و ديكتاتورية شديدة ففرضت على