تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٣ - ٢١ وفاة أبي طالب و خديجة الكبرى
و حرم المسلمون بوفاته من حمايته و دفاعه، و وقايته.
(١) أجل لقد فقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم حاميه العظيم الذي تولى مهمة كفالته و الدفاع عنه، و المحافظة على حياته بصدق و اخلاص و جدّ و رغبة و كان يقيه بنفسه و ذويه و يؤثره على نفسه و أولاده و ينفق عليه من ماله حتى كبر و صار له مال و طول منذ أن كان (صلّى اللّه عليه و آله) في السنة الثامنة من عمره و حتى يوم وفاة ذلك الحامي العظيم، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الخمسين من عمره.
لقد فقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شخصية خاطبها عبد المطلب عند وفاته بالشعر قائلا:
اوصيك يا عبد مناف بعدي--بموحد بعد أبيه فرد
فأجابه أبو طالب قائلا: يا أبه لا توصينّ بمحمّد فانه ابني و ابن أخي [١].
(٢) و لعلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد تذكر في اللحظة التي ظهر فيها على جبين ابي طالب عرق الموت جميع الحوادث الحلوة و المرة و قال في نفسه:
(٣) ١- إن هذا الشخص المسجّى على فراش الموت هو عمّه الرءوف الذي ظلّ يحرسه بالليل و النهار طيلة سنوات الحصار في الشعب، فاذا جاء الليل قام عند رأسه بالسيف يحرسه. و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مضطجع ثم يقيمه من فراشه إذا مضى شطر من الليل و يضجعه في موضع آخر و يضجع مكانه ولده «علي بن أبي طالب» حتى لا تغتاله قريش بعد أن رصد و امكانه، و كمنوا له، و كان يفعل أبو طالب ذلك طوال الليل كله فيفديني بولده «علي» و يقيني به حتى إذا قال له «علي» ليلة:
«يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة».
فأجابه أبو طالب بنبرة المتحمّس الصبور:
[١] عمدة الطالب: ص ٦ و فيه بواحد، المناقب: ج ١ ص ٢١.