تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٤ - الوضع الاجتماعي في ايران
(١)
الوضع الاجتماعي في ايران:
لم يكن الوضع الاجتماعي في عهد الساسانيين بأفضل من الوضع السياسي آنذاك أبدا، فقد بلغ الاختلاف الطبقي الذي كان سائدا في ايران منذ زمن بعيد اشدّه و اقوى درجاته، و أسوأ حالاته في العهد الاختلاف الساساني.
فطبقة النبلاء و الكهنة كانت تتميز على بقية الطبقات تميزا كاملا، فهم يختصون بجميع المناصب الاجتماعية الحساسة و العليا، بينما حرم الكسبة و المزارعون و بقية أبناء الشعب من كافة الحقوق الاجتماعية، و لم يكن لهم من واجب و دور في النظام إلا دفع الضرائب الثقيلة و المشاركة في الحروب.
(٢) يكتب أحد الكتّاب الإيرانيين و هو الاستاذ سعيد نفيسى في هذا الصعيد قائلا:
ان ما كان يثير روح النفاق بين الايرانيين اكثر هو سياسة التمايز الطبقي القاسي جدا الذي كان الساسانيون يتبعونها في التعامل مع الشعب، و كان لها جذور في العهود و الحضارات السابقة، و لكنها بلغت ذروتها في العهد الساساني بالذات!!
ففي الدرجة الاولى كان للعائلات السبع من النبلاء، ثم للطبقات الخمس امتيازات خاصة حرمت منها عامة أبناء الشعب.
فالملكية كانت محصورة- تقريبا في تلك العائلات السبع مع العلم أن الشعب في العهد الساساني، كان يقارب عدد نفوسه مائة و أربعين مليونا في حين لا يبلغ عدد كل واحد من تلك العائلات الممتازة و المتميّزة في شئونها مائة ألف شخص، فيكون مجموعها سبع مائة ألف [١].
و إذا افترضنا أنّ حراس الحدود و أمراءهم و الملاك الذين كانوا يتمتعون هم الآخرون بشيء من حق الملكية كان يبلغ عددهم أيضا سبع مائة ألف أيضا فيكون حق التملك و المالكية حينئذ خاصا بمليون و نصف من مجموع مائة
[١] تاريخ اجتماعي ايران: ج ٢ ص ٦- ٢٤ (باللغة الفارسية).