تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٠ - أعداء النبي الألدّاء
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اعتنقوا الإسلام.
ثم التحق ابو ذر بعد معركة بدر و احد برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة و أقام فيها [١].
و ربما كان إيذاء المشركين للمسلمين المؤمنين برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتخذ طابع التهديد و الترهيب و ممارسة الضغط النفسي و الاقتصادي و الاجتماعي.
فقد كان أبو جهل إذا سمع بالرجل قد اسلم له شرف و منعة أنّبه و أخزاه، و قال له: تركت دين أبيك و هو خير منك، لنسفّهنّ حلمك، و لنفيلنّ رأيك، و لنضعنّ شرفك.
و إن كان تاجرا قال له: لنكسدنّ تجارتك، و لنهلكنّ مالك.
و إن كان ضعيفا ضربه، و أغرى به [٢].
و روي أيضا أن «خبّاب بن الارت» صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قينا بمكة يعمل السيوف و كان قد باع من «العاص بن وائل» سيوفا صنعها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه، فقال يا خبّاب: أ ليس يزعم «محمّد» صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب و فضه أو ثياب أو خدم، قال خبّاب: بلى، قال: فأنظرني الى يوم القيامة يا خبّاب حتى أرجع الى تلك الدار، فأقضيك هنالك حقك فو اللّه لا تكون و صاحبك يا خبّاب اشرّ عند اللّه مني!! [٣].
(١)
أعداء النبي الألدّاء:
إن للتعرف على أعداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خصومه الالدّاء، و مواقفهم دورا هاما في تحليل جملة من حوادث التاريخ الإسلامي التي وقعت
[١] الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٢٦، الدرجات الرفيعة: ص ٢٢٥ و ٢٢٦ و ص ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٢٠.
[٣] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٥٧.