تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠١ - ثبات النبي
دقائق ظافرا بأغلى الجواهر.
بينما إذا كان المريض أو الغوّاص يشكّ في عمله، أو يعتقد بعدم فائدته، فانّه لن يقدم عليه قط و اذا ما أقدم فان عمله سيكون حينئذ مقرونا بالجهد و العناء.
فقوة الإيمان اذن هي التي تذلّل كل مشكل، و تسهّل كلّ صعب.
غير أنه لا ريب في أنّ الوصول إلى الهدف لا يخلو من مشكلات و موانع، فلا بدّ من السعي لرفع تلك الموانع، و إزالة تلكم المشكلات.
و قد قيل قديما: أنّ مع كل وردة أشواك، فكيف يمكن قطف وردة دون أن تدمى أنامل القاطف بالأشواك المحيطة بها؟؟
هذا و قد بيّن القرآن الكريم هذه المسألة (و هي ان رمز السعادة هو: الإيمان بالهدف و الثبات في طريق تحقيقه) في جملة قصيرة اذ قال:
«إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» [١].
(١)
ثبات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صبره:
لقد أدّت اتّصالات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الخاصّة. قبل الدعوة العامة، و جهوده الكبرى بعد الجهر بالدعوة، إلى ظهور و تكوين صفّ مرصوص من المسلمين في وجه صفوف الكفر، و الوثنية.
فالّذين دخلوا سرّا في حوزة الإسلام و الإيمان قبل الدعوة العامّة تعرّفوا على المسلمين الجدد الذين لبّوا داعي الإسلام بعد إعلان الرسالة، و شكّل القدامى و الجدد جماعة قوية متعاطفة متحاببة، و كان ذلك بمثابة إنذار لأوساط الكفر و الشرك و الوثنية، أربكها و جعلها تشعر بالخطر.
على أنّ ضرب نهضة ناشئة و القضاء عليها كان أمرا سهلا لقريش، و لكنّ الذي أرعب قريشا و منعها من توجيه مثل هذه الضربة هي أنّ أفراد هذه
[١] فصّلت: ٣٠.